دسته‌ها
لغت

معنى كلمة غزوة مؤتة

خواص دارویی و گیاهی

معنى كلمة غزوة مؤتة
معنى كلمة غزوة مؤتة

Copy Right By 2016 – 1395

10,000 أو أقل (مصادر غربية)[5]


غزوة مؤتة أو سرية مؤتة هي غزوة وقعت بين جيش المسلمين من جهه والروم والغساسنة من جهة أخرى في جمادى الأول من العام الثامن للهجرة (أغسطس 629 م) . وقعت الغزوة في بلدة مؤتة في محافظة الكرك في الأردن . تجمع العديد من المصادر الإسلامية على أن سبب الغزوة هو قيام شرحبيل ابن عمرو الغساني بقتل الحارث بن عمير الأزدي الذي أرسله النبي محمد يحمل رسالة إلى ملك بصرى يدعوه فيها إلى الإسلام.

تعتبر غزوة مؤتة أول غزوة يخوضها المسلمون خارج حدود الجزيرة العربية .صمد فيها ثلاثة آلاف مقاتل مسلم أمام مائتي ألف من الروم والقبائل العربية الحليفة لهم لمدة ستة أيام كاملة، انتهت المعركة في اليوم السابع بعد قيام قائد الجيش خالد بن الوليد بانسحاب تكتيكي ناجح وبأقل الخسائر. [6]

كما قُتل في هذه الغزوة القادة المسلمون الثلاث الذين اختارهم النبي محمد لقيادة المعركة وهم على الترتيب : زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة. [7]

معنى كلمة غزوة مؤتة

فتحُ الشَّام

فتحُ مصر

فتحُ إفريقية والمغرب

فُتوحات الأناضول وحصارات القُسطنطينيَّة

المُناوشات الحُدوديَّة

صقلية وجنوب إيطاليا

الجهاد والمعارك والغزوات البحريَّة


الاستردادات الروميَّة


بعد هزيمة قريش وحلفائها في غزوة الأحزاب، وعقد النبي صلح الحديبية مع قريش، أرسل النبي محمد رسائل إلى الملوك والرؤساء في البلاد المجاورة يدعوهم فيها إلى الإسلام، وكان من ضمن الذين أرسل إليهم رسالة ملك بُصرى، حمل رسالة النبي الصحابي الحارث بن عمير الأسدي، فاعترضه شرحبيل بن عمرو الغساني والي البلقاء الواقع تحت الحماية الرومانية وأوثقه وضرب عنقه.

كان من المتعارف عليه بين الملوك وزعماء القبائل أن الرسل لا تقتل ولا يجوز لأحد أن يتعرض لهم، لأنهم يحملون مجرد رسائل من أقوامهم، وقد مثَّل قتل الحارث بن عمرو الأسدي، انتهاكًا كبيرًا لهذا العرف، وكان هذا بمثابة إعلان الحرب على المسلمين. [8] اشتد ذلك على النبي محمد حين نقلت إليه الأخبار، فجهز جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي لم يجتمع مثله قبل ذلك إلا في غزوة الخندق.[9]

لفظ غزوة يطلق على أي قتال لكفار، قاده الرسول محمد بنفسه أو بجيش من قبله ولو لم يشارك فيه. ففي غزوة مؤته لم يشارك النبي في أحداثها، لكن الأمر انطلق منه تحت إشرافه مباشرة. وقد وضح الحافظ بن حجر في شرح كتاب المغازي في صحيح البخاري: ((المغازي جمع مغزى، يقال: غزا يغزو غزوا ومغزى. والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي الكفار لنفسه أو بجيش من قبله.)).[10]

أمَّر النبي محمد على هذا البعث زيد بن حارثة، وقال: (إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة)، وعقد لهم لواءً أبيضَ، ودفعه إلى زيد بن حارثة.
وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا مَنْ هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا بالله عليهم، وقاتلوهم، وقال لهم: (اغزوا بسم الله، في سبيل الله، مَنْ كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناء).
وقد خرجت نساء المسلمين لتوديع أزواجهن وهن يقلن ((ردكم الله إلينا صابرين))
فرد عبد الله بن رواحه وقال ((أما أنا فلا ردني الله)).

عند مدينة مؤتة توقف المسلمون، وكان عددهم ثلاثة آلاف، وعدد الغساسنة والروم مئتا ألف.
اختار المسلمون بقيادة زيد بن حارثة، الهجوم على البيزنطيين وتم الهجوم بعد صلاة الفجر وكان اليوم الأول هجوما قويا، في صالح المسلمين لأن الروم والغساسنة لم يتوقعوا من جيش صغير البدء بالهجوم.
وفي اليوم الثاني، بادر المسلمون أيضا بالهجوم وكان من صالح المسلمين، وقتل كثير من الروم وحلفائهم. أما في اليوم الثالث فقد بادر الروم بالهجوم وكان أصعب وأقوى الأيام وفيه قتل زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحه. واختار المسلمون خالداً بن الوليد قائدا لهم.

وتحرك الجيش الإسلامي في اتجاه الشمال حتى نزل مَعَان، من أرض الشام، مما يلي الحجاز الشمالي، وحينئذ نقلت إليهم الاستخبارات بأن هرقل نازل بمآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم من لَخْم وجُذَام وبَلْقَيْن وبَهْرَاء وبَلِي مائة ألف.

لم يكن المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمرم ـ الذي بوغتوا به في هذه الأرض البعيدة ـ وهل يهجم جيش صغير قوامه ثلاثة آلاف مقاتل فحسب على جيش كبير قوامه مائتا ألف مقاتل؟ حار المسلمون، وأقاموا في مَعَان ليلتين يفكرون في أمرهم، وينظرون ويتشاورون، ثم قالوا: نكتب إلى رسول الله، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له.
ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي، وشجع الناس، قائلاً: (يا قوم والله إن التي تكرهون لَلَّتِي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما شهادة.)

وأخيراً استقر الرأي على ما دعا إليه عبد الله بن رواحة.[11]

وحينئذ بعد أن قضى جيش المسلمين ليلتين في معان، تحركوا إلى أرض الروم، حتى لقيتهم جموع هرقل بقرية من قرى البلقاء يقال لها “َشَارِف” ثم دنا منهم، وانحاز المسلمون إلى مؤتة فعسكروا هناك، وتعبأوا للقتال، فجعلوا على ميمنتهم قُطْبَة بن قتادة العُذْرِي، وعلى الميسرة عبادة بن مالك الأنصاري.

وهناك في مؤتة التقى الفريقان، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون مائتي ألف مقاتل. أخذ الراية زيد بن حارثة وجعل يقاتل بضراوة بالغة، فلم يزل يقاتل حتى شاط في رماح القوم، وخر صريعاً.
وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير، حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله، ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعاً إياها حتى قتل.

روى البخاري عن نافع، أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يؤمئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، يعني ظهره.
وفي رواية أخرى قال ابن عمر: كنت فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده بضعاً وتسعين من طعنة ورمية. وفي رواية العمري عن نافع زيادة فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده.

ولما قتل جعفر بعد أن قاتل بمثل هذه الضراوة والبسالة، أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، حتى حاد حيدة ثم قال:

ثم نزل فأتاه ابن عم له بعَرْق من لحم فقال : شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده فانتهس منه نَهْسَة، ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى قُتل.

تقدم رجل من بني عَجْلان ـ اسمه ثابت بن أقرم ـ فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً، فقد روى البخاري عن خالد بن الوليد قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية. البخاري (4266)
وقد قال النبي يوم مؤتة ـ مخبراً بالوحي، قبل أن يأتي إلى الناس الخبر من ساحة القتال: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب ـ وعيناه تذرفان ـ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم). البخاري (2/611)

كان عجبا أن ينجح هذا الجيش الصغير في الصمود أمام ذلك الجيش الكبير من الروم، ففي ذلك الوقت أظهر خالد بن الوليد مهارته في تخليص المسلمين مما لقوه في تلك المعركة. واختلفت الروايات كثيراً فيما آل إليه أمر هذه المعركة أخيراً.
ويظهر بعد النظر في جميع الروايات أن خالدا بن الوليد نجح في الصمود أمام جيش الرومان طول النهار، في أول يوم من القتال. وكان يفكر بمكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان بحيث ينجح في الانحياز بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة. فقد كـان يعرف جيداً أن الإفلات منهم صعب جداً لو انكشف المسلمون، وقام الرومان بالمطاردة.

فلما أصبح اليوم الثاني اعتمد خالد بن الوليد في خطته على الحرب النفسية حيث أمر عددا من الفرسان بإثارة الغبار خلف الجيش، وأن تعلو أصواتهم بالتكبير والتهليل وقام كذلك بتبديل الرايات وغير أوضاع الجيش، وعبأه من جديد، فجعل مقدمته ساقة، وميمنته ميسرة، وهكذا دواليك، فلما رآهم الروم أنكروا حالهم، وقالوا: جاءهم مدد، فرعبوا، وسار خالد ـ بعد أن تراءى الجيشان وهجم على الروم وقاتلهم ، ثم أمر خالد بانسحاب الجيش بطريقة منظمة ـ وأخذ يتأخر بالمسلمين قليلاً قليلاً، مع حفظ نظام جيشه، ولم يتبعهم الرومان ظناً منهم أن المسلمين يخدعونهم، ويحاولون القيام بمكيدة ترمي بهم في الصحراء ولم يتبعوا خالدا في انسحابه. فانحاز الرومان إلى بلادهم ، ولم يفكروا في القيام بمطاردة المسلمين ونجح المسلمون في الانحياز سالمين، حتى عادوا إلى المدينة.

استشهد من المسلمين اثنا عشر رجلاً، أما الرومان فقتل منهم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون رجل. (مصادر إسلامية)

قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير، قال (لما دنوا من حول المدينة تلقاهم الرسول والمسلمون، قال ولقيهم الصبيان يشتدون والرسول مقبل مع القوم على دابة فقال «خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابن جعفر. فأتى بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه. قال وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار فررتم في سبيل الله، قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله»[12])

قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض آل الحارث بن هشام، وهم أخواله، عن أم سلمة زوج النبي قال: قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن هشام بن العاص بن المغيرة «مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ومع المسلمين؟ قالت والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم في سبيل الله حتى قعد في بيته فما يخرج»[12]
وهذا يبين اعتبار أهل المدينة ما حصل انهزاما رغم أنه يعتبر انسحابا ناجحا من كارثة محتومة .

وهذه المعركة وإن لم يحصل المسلمون بها على الثأر، الذي عانوا مرارتها لأجله، لكنها كانت كبيرة الأثر لسمعة المسلمين، إذ أدهشت العرب كلها بقبائلها، فقد كانت الدولة البيزنطية أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض، وكانت العرب تظن أن قتالها هو القضاء على النفس ، فكان لقاء هذا الجيش الصغير ـ ثلاثة آلاف مقاتل ـ مع ذلك الجيش الكبير ـ مائتا ألف مقاتل ـ ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة كبيرة ، يعد عظيما مما رفع من شأن الدولة الإسلامية الناشئة.

وكانت هذه المعركة بداية لسلسلة معارك كثيرة بين المسلمين والرومان، انتهت بانهيار الدولة البيزنطية على يد الدولة العثمانية وذلك عند سقوط مدينة القسطنطينية على يد محمد الثاني عام 1453م.

تمت الكتابة بواسطة: Eslam Alkaissi

آخر تحديث: ٠٩:٢٤ ، ١٢ مايو ٢٠١٩

سميت غزوة مؤتة بهذا الاسم لأنّها حدثت في موضعٍ بالشام يُعرف باسم مؤتة، وهو المكان الذي وقعت فيه المعركة، وكثيراً ما تُسمّى الغزوات باسم مكان حصولها، وذكر ابن منظور أنّ مؤتة بالهمزة هي اسم أرض.[١]

اجتمع المسلمين واصطفوا في مؤتة، وبدء عددٌ كبيرٌ من الرومان ونصارى العرب بالدخول إلى أرض مؤتة، وبدأ المسلمين بالتكبير، وكان زيد بن حارثة يحمل الراية، وأمر أصحابه ببدء القتال، فارتفع الغبار في أرض المعركة ولم يُسمع شيءٌ سوى صوت التكبير وأصوات السيوف، فكانت ملحمةً بكلّ المقاييس، واستشهد حِبّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- زيد بن حارثة رضي الله عنه، وبعد استشهاده حمل الراية الصحابي جعفر بن أبي طالب، وقاتل قتالاً كبيراً، وطعن العديد من الرومان، فقطعوا يده اليمنى التي حمل فيها الراية، فحملها بشماله فقطعوها، ثمّ حملها بعضضيه قبل أن يستشهد، فجاء عبد الله بن رواحة لحمل الراية، فقاتل قتالاً عظيماً حتى قُتل في صدره، وبعد استشهاد القادة الثلاث حمل ثابت بن أقرم الراية، فاستشار الناس في وضع قائدٍ لهم، فاجتمعوا المسلمين على خالد بن الوليد الذي استمر بالقتال، وقتل العديد من الرومان، ووضع خطةً عبقريّةً ليُشعر الرومان بأنّ المسلمين قد جاءوا بإمداداتٍ كبيرةٍ؛ ليُلقي في قلوبهم الخوف والإحباط، فجعل الخيل تثير الغبار طوال الليل، فظنّ الرومان أنّ هناك إمدادٌ قادمٌ للمسلمين، وجعل المقدمة مؤخّرةً، والمؤخرة مقدمةً، والميمنة ميسرةً، والميسرة ميمنةً، وبدأ بالتراجع تدريجياً حتى ظنّوا أنّ هناك كمينٌ، فلم يلحقوا بهم، واستطاع بذلك أن ينسحب بالجيش دون أن يتابعه أو يهاجمه أحدٌ.[٢]

معنى كلمة غزوة مؤتة

اختلفت الروايات في نتائج غزوة مؤتة؛ فرأى البعض أنّ المسلمين انتصروا، والبعض الآخر رأى أنّ النصر كان للروم، ورأيٌ آخر أنّ كلّ فئةٍ انحازت عن الفئة الثانية، أمّا الذين اعتبروا ذلك هزيمةً فقد استقبلوا الجيش بالصراخ، والرمي بالتراب، فبرّأ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- المجاهدين في سبيل الله من ذلك، وأثنى عليهم.[٣]

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.

تمت الكتابة بواسطة: أروى بريجية

آخر تحديث: ١٠:٤١ ، ٧ أغسطس ٢٠١٧

حدثت غزوة مؤتة في الأول من جمادى من العام الثامن الهجري، وسببها إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل الحارث بن عمير الأزدي رسولاً إلى عظيم بُصرى، فلقيه شرحبيل بن عمرو الغساني، وهو عامل على البلقاء من الشام، فربطه، ثمّ قتله بشق عنقه، وقد عُرف آنذاك بأنّ قتل الرسل، والسفراء يعني قيام الحرب، وعندما وصل خبر الأزدي إلى رسول الله أعدّ جيشاً يتكوّن من ثلاثة آلاف مقاتل، واعتُبر هذا الجيش من أكبر الجيوش الإسلامية التي لم يُرى مثلها إلا في غزوة الخندق.

سمّيت غزوة مؤتة بذلك لأنها وقعت في منطقة في بلاد الشام تُعرف باسم مؤتة، أمّا تسميتها بالغزوة، فجميعنا يعلم أنّ لفظ غزوة يُطلق على المعارك التي شارك بها رسول الله صلوات الله عليه بنفسه لقتال الكفار، أو بإشرافه على المعركة دون أن يكون في الجيش مباشرة، لذا فإطلاق لفظ غزوة على معركة مؤتة أمر صحيح؛ وذلك لخروج الجيش بأمر من رسول الله، ولإشرافه عليها.

معنى كلمة غزوة مؤتة

قام الجيش، والناس بالتجهيز للمعركة، ووضع رسول الله زيد بن حارثة قائداً على الجيش، وقال له بأنّه إن أُصيب فليكن جعفر بن أبي طالب مكانه، وإن أُصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، وخرج الجيش إلى المعركة، وكان معهم الصحابيّ خالد بن الوليد، ولم يكن قائداً منذ بداية هذه المعركة.

بدأت المعركة بتقدّم مئتي ألف مُحارب من الروم، وتقدّم ثلاثة آلاف مُحارب من المسلمين، وحصل قتال شديد بين الفريقين، وفي مقدمتهم زيد بن حارثة حامل اللواء الذي قاتل قتالاً شديداً إلى أن استشهد، وكان أوّل شهيد في المعركة، وبعدها قام جعفر بن أبي طالب برفع اللواء، وأخذ يُقاتل بشدة، فقطعت يده اليمنى، فلم يرضخ لذلك فحمل الراية بيده اليسرى، واستمرّ يُقاتل إلى أن قُطعت يده اليسرى، فحمل الراية بعضديه، وانهالت الرماح عليه إلى أن وقع على الأرض، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنّه يطير في الجنة بجناحين، وبعد أن استشهد حمل الراية عبد الله بن رواحة، وبقي يُقاتل إلى أن استشهد، وتواصلت المعركة دونما قائد، وأعداد الروم تتجاوز أعداد المسلمين كثيراً، ثم قام ثابت بن أكرم بأخذ راية المسلمين، وقال لهم بأن يتفقوا على رجل لقيادتهم، فاختاروه إلا أنّه رفض ذلك، واستقرّ الأمر على خالد بن الوليد، وبقي الجيش يُقاتل إلى أن غربت الشمس.

في اليوم الثاني وضع خالد بن الوليد خطة ذكية مُحكمة اعتمدت على الحرب النفسيّة، إذ أمر عدداً من المسلمين بإثارة الأغبرة وراء الجيش، وبالتكبير، والتهليل بأصوات مرتفعة، واستبدل الرايات، وبتغيير أماكن الجيش، فجعل مَن في المقدّمة في المؤخرة، ومَن في الميمنة في الميسرة، وعندما رأى الرومان ذلك تلبسهم الخوف ظانين بأنّ هناك مدداً قادماً للمسلمين، وهجم خالد بجيشه مُقاتلاً، ثمّ أمر جيشه بالانسحاب بصورة مُنظّمة، وتأخّر بالمسلمين قليلاً، ولم يقم الروم باللحاق بهم، وبذلك انتهت المعركة بهزيمة الروم، وقتل ثلاثة آلاف وثلاثمئة وخمسين شخصاً منهم مُقابل قتل اثني عشر مُسلماً فقط.

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.



لماذا سميت غزوة مؤتة بـ (مؤتة)؟


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

معنى كلمة غزوة مؤتة

فقد سميت غزوة مؤتة بهذا الاسم لأنها كانت إلى موضع بالشام يقال له مؤتة وهو الذي وقعت فيه المعركة المعروفة التي استشهد فيها الأمراء الثلاثة (زيد وجعفر وابن رواحة) رضوان الله عليهم، ولذلك سميت هذه الغزوة باسم موضعها كما هو الحال في كثيرة من الغزوات، قال ابن منظور في لسان العرب: ومؤتة بالهمز اسم أرض وقتل جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه بموضع يقال له مؤتة من بلاد الشام وفي الحديث غزوة مؤتة.

والله أعلم.

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني

خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:



لماذا سميت غزوة مؤتة بـ(غزوة) مع أن الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم لم يغز معهم ؟
جزاكم الله خيرا ووفقكم لما يحب ويرضى.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقصد النبي صلى الله عليه وسلم لقتال الكفار بنفسه أو بجيش من قبله ولو لم يشارك فيه، يسمى هذا العمل غزوة.
يقول الحافظ ابن حجر في شرح كتاب المغازي في صحيح البخاري: المغازي جمع مغزى، يقال: غزا يغزو غزوا ومغزى.. والمراد بالمغازي هنا ما وقع من قصد النبي صلى الله عليه وسلم الكفار لنفسه أو بجيش من قبله. اهـ.
وبهذا نعلم أن تسميته معركة مؤتة غزوة صحيحة، لأن جيش تلك المعركة انطلق بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإشرافه المباشر.
والله أعلم.

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني

خيارات الكلمات :

معنى كلمة غزوة مؤتة

مستوى التطابق:

الأبواء(ودان)

سرايا (السرايا التي أمر بها)
سيف البحر

فتحُ الشَّام

فتحُ مصر

فتحُ إفريقية والمغرب

معنى كلمة غزوة مؤتة

فُتوحات الأناضول وحصارات القُسطنطينيَّة

المُناوشات الحُدوديَّة

صقلية وجنوب إيطاليا

الجهاد والمعارك والغزوات البحريَّة


الاستردادات الروميَّة

غزوة تبوك أو غزوة العسرة هي الغزوة التي خرج الرسول محمد لها في رجب من عام 9 هـ بعد العودة من حصار الطائف بنحو ستة أشهر.[1]
تُعد غزوة تبوك هي آخر الغزوات التي خاضها الرسول. بدأت تداعيات تلك الغزوة عندما قرر الرومان إنهاء القوة الإسلامية التي أخذت تهدد الكيان الروماني المسيطر على المنطقة؛ فخرجت جيوش الروم العرمرمية بقوى رومانية وعربية تقدر بأربعين ألف مقاتل قابلها ثلاثون ألفًا من الجيش الإسلامي. انتهت المعركة بلا صدام أو قتال لأن الجيش الروماني تشتت وتبدد في البلاد خوفًا من المواجهة؛ مما رسم تغيرات عسكرية في المنطقة، جعلت حلفاء الروم يتخلون عنها ويحالفون العرب كقوة أولى في المنطقة. لذلك، حققت هذه الغزوة الغرض المرجو منها بالرغم من عدم الاشتباك الحربي مع الروم الذين آثروا الفرار شمالًا فحققوا انتصارًا للمسلمين دون قتال، حيث أخلوا مواقعهم للدولة الإسلامية، وترتب على ذلك خضوع النصرانية التي كانت تمت بصلة الولاء لدولة الروم مثل إمارة دومة الجندل، وإمارة إيلة (مدينة العقبة حاليًا على خليج العقبة الآسيوي)، وكتب الرسول محمد بينه وبينهم كتابًا يحدد ما لهم وما عليهم،[2]
وقد عاتب القرآن من تخلف عن تلك الغزوة عتابًا شديدًا، وتميزت غزوة تبوك عن سائر الغزوات بأن الله حث على الخروج فيها – وعاتب وعاقب من تخلف عنها – والآيات الكريمة جاءت بذلك، في قوله تعالى:  انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  (1).[3]

اشتهرت هذه الغزوة باسم غزوة تبوك، نسبة إلى عين تبوك، التي انتهى إليها الجيش الإسلامي، وأصل هذه التسمية جاءت في «صحيح مسلم»، فقد روى بسنده إلى معاذ بن جبل أن النبي محمدًا قال: «إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ».[4]

لقد سميت أيضًا بـ«غزوة العُسْرة» لشدة ما لاقى المسلمون فيها من الضنك، فقد كان الجو شديد الحرارة، والمسافة بعيدة، والسفر شاقًّا لقلة المؤونة وقلة الدواب التي تحمل المجاهدين إلى أرض المعركة، وقلة الماء في هذا السفر الطويل والحر الشديد، وكذلك قلة المال الذي يجهز به الجيش وينفق عليه.[5] وقد ورد اسم العسرة في القرآن الكريم، جاء في سورة التوبة:  لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ  (2).[6]

وللغزوة أيضًا اسم ثالث هو: الفاضحة، ذكره الزرقاني في كتابه «شرح المواهب اللدنية»، وسميت بهذا الاسم لأن هذه الغزوة كشفت عن حقيقة المنافقين، وهتكت أستارهم، وفضحت أساليبهم العدائية الماكرة، وأحقادهم الدفينة، وجرائمهم البشعة، بحق رسول الله محمد والمسلمين.[7]

وأما موقع تبوك فيقع شمال الحجاز، يبعد عن المدينة 778 ميلًا حسب الطريق المعبدة في الوقت الحاضر، وكانت من ديار قضاعة الخاضعة لسلطان الروم آنذاك.[8]

ذكر ابن كثير (700 هـ- 774 هـ) في «البداية والنهاية»: أن الله سبحانه لما نزلت آية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾(3)، قالت قريش، كما ورد عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وغيرهم، وكان ذلك بعد فتح مكة: “لينقطعن عنا المتاجر والأسواق أيام الحج، وليذهبن ما كنا نصيب منها، فعوضهم الله عن ذلك، بالأمر بقتال أهل الكتاب، حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ويرى ابن كثير أن سبب الغزوة هو استجابة طبيعية لفريضة الجهاد؛ ولذلك عزم الرسول محمد قتال الروم؛ لأنهم أقرب الناس إليه، وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لقربهم إليه وإلى أهله، جاء في سورة التوبة:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ  (4).[9]

وذكر ابن كثير أن رسول الله عزم على قتال أهل الكتاب؛ لأن هذه الآية هي أول الأمر بقتالهم بعد ما أذل الله المشركين، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، واستقامت جزيرة العرب. وقد أمر الله ورسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع، ولهذا تجهز رسول الله محمد لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك، وأظهره لهم وبعث إلى أحياء العرب فندبهم، فأوعبوا معه، واجتمع من المقاتلة نحو من ثلاثين ألفًا، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان ذلك عام جدب، ووقت قيظ وحر، وخرج النبي يريد الشام لقتال الروم فبلغ تبوك، فنزل بها، وأقام بها قريبا من عشرين يومًا.[10]

وأما عن أسباب الغزوة، فأحدها هو تحرك قوات رومية وعربية موالية لها نحو المسلمين،[11][12] فقد قال نور الدين الحلبي: «بلغ رسول الله أن الروم قد جمعت جموعا كثيرة الشام، وأنهم قدموا مقدماتهم إلى البلقاء المحل المعروف.أي وذكر بعضهم أن سبب ذلك أن متنصرة العرب كتبت إلى هرقل: إن هذا الرجل الذي قد خرج يدعي النبوّة هلك وأصابت أصحابه سنون أهلكت أموالهم، فبعث رجلا من عظمائهم وجهز معه أربعين ألفا، أي ولم يكن لذلك حقيقة، أي وإنما ذلك شيء قيل لمن يبلغ ذلك للمسلمين ليرجف به وكان ذلك في عسرة في الناس وجدب في البلاد، أي وشدة من نحو الحر، وحين طابت الثمار والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم».[13]


وصلت أخبار الروم إلى الرسول في وقت صيف اجدبت في الأرض، واشتد فيه الحر، وقل فيه الماء، مما جعل الموقف مُحرج بالنسبة للمسلمين لكن النبي محمد لم يكن يملك حلاً سوى مواجهة الروم رغم كل التحديات التي يعيشها المسلمون، وبطبيعة الحال أتى القرار الحاسم الذي لا رجعة فيه من النبي بالخروج والزحف لمواجهة حشود الروم، فبدأ النبي محمد بإبلاغ قبائل العرب المجاورة وأهل مكة لاستنفارهم على الحرب وحثهم على الصدقات والدعم المادي للجيش الإسلامي، وفي هذا الوقت نزلت آية من سورة التوبة توصي المسلمين بالقتال والصمود، فكانت ردة فعل المسلمين تجاه قرار الرسول سريعة وواضحة فقد تدفقت القبائل والأفراد والمقاتلون للمدينة، وأتى القريب والبعيد استعداداً لقتال الروم. أما من ناحية الدعم المادي، فقد حث الرسول الصحابة على الإنفاق في هذه الغزوة لبعدها، وكثرة المشاركين فيها، ووعد المنفقين بالأجر العظيم من الله، فأنفق كل حسب مقدرته.[14]

كان عثمان بن عفان صاحب القِدْح المُعَلَّى في الإنفاق في هذه الغزوة،[14] فقد روى الترمذي في «سُننهِ» عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ، قَالَ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ وَهُوَ يَحُثُّ عَلَى جَيْشِ العُسْرَةِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ حَضَّ عَلَى الجَيْشِ فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَيَّ ثَلاَثُ مِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَنْزِلُ عَنِ الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ: مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ، مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذِهِ»،[15] كما روى أحمد بن حنبل في «مُسندهِ»، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: «جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي ثَوْبِهِ، حِينَ جَهَّزَ النَّبِيُّ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، قَالَ: فَصَبَّهَا فِي حِجْرِ النَّبِيِّ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ، يُقَلِّبُهَا بِيَدِهِ، وَيَقُولُ: “مَا ضَرَّ ابْنُ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ” يُرَدِّدُهَا مِرَارًا».[16]

وأمّا عمر بن الخطاب فقد تصدق بنصف ماله وظن أنه سيسبق أبا بكر بذلك، حيث روى عمر عن ذلك حيث قال: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ يَوْمًا أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟»، قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا».[17]

وروى أن عبد الرحمن بن عوف أنفق ألفي درهم وهي نصف أمواله لتجهيز جيش العسرة.[14] وكانت لبعض الصحابة نفقات عظيمة، كالعباس بن عبد المطلب، وطلحة بن عبيد الله، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن عدي.[18]

قدَّم فقراء المسلمين جهدهم من النفقة على استحياء؛ ولذلك تعرَّضوا للسخرية من المنافقين، فقد روي أنّ أَبُو عَقِيلٍ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً، إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً»، فَنَزَلَتْ آية:  الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  (5).[19]

حزن الفقراء من المؤمنين؛ وذلك لأنهم لا يملكون نفقة الخروج إلى الجهاد، حيث يُذكر أن بعض رجال المسلمين جاءوا للنبي مُحمد، وهُم البكّاؤون، وكانوا سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ، مِنْهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو ليلى: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْحُمَامِ بْنُ الْجَمُوحِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيُّ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ وَهَرْمِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ الْفَزَارِيُّ، فَاسْتَحْمَلُوا النبي مُحمد، وكانوا أهل حاجة فقال: «لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ».

وروي أيضًا «أَنَّ يَامِينَ بْنَ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ لَقِيَ أَبَا لَيْلَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ وعبد الله بن مغفل وَهُمَا يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكُمَا فَقَالَا جِئْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ لِيَحْمِلَنَا، فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ، فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا لَهُ فَارْتَحَلَاهُ وَزَوَّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ لَبَنٍ فَخَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ».

كما يُذكر أن الصحابي عُلْبَةُ بْنُ زَيْدٍ صلى من الليل وبكى، وَقَالَ: «اللهُمَّ إِنَّكَ قَدْ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ، وَرَغَّبْتَ فِيهِ، ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ، وَلَمْ تَجْعَلْ فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ مَا يَحْمِلُنِي عليه، وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلِمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا فِي مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ ثُمَّ أَصْبَحَ مَعَ النَّاسِ»، فقَالَ الرسول مُحمد: «أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ؟»، فَلَمْ يَقُمْ له أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ؟» فَلْيَقُمْ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله: «أَبْشِرْ فو الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَقَدْ كُتِبْتَ فِي الزَّكَاةِ الْمُقْبِلَةِ».[20]

وروي أن واثلة بن الأسقع قال: «كان رسول الله في غزوة تبوك فخرجت إلى أهلي فأقبلت وقد خرج أول صحابة رسول الله فطفقت في المدينة أنادي ألا من يحمل رجلا له سهمه فنادى شيخ من الأنصار قال لنا سهمه على أن نحمله عقبة وطعامه معنا قلت نعم قال فسر على بركة الله قال فخرجت مع خير صاحب حتى أفاء الله علينا فأصابني قلائص فسقتهن حتى أتيته فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله ثم قال سقهن مدبرات ثم قال سقهن مقبلات فقال ما أرى قلائصك إلا كراما قال إنما هي غنيمتك التي شرطت لك قال خذ قلائصك يا ابن أخي فغير سهمك أردنا».[21]

وقد عذر الله الذين تخلفوا عن الخروج للجهاد مع النبي مُحمد، في غزوة تبوك بسبب فقرهم أو ضعفهم ومرضهم، حيث نزل فيهم:  لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ  (6).[22]


خرج المسلمون من المدينة بعدد كبير قوامه ثلاثين ألف لم يتخلف منهم إلا المنافقون، والثلاثة المشهورين، واستخلف الرسول مُحمد على المدينة ابن عمه الإمامُ علي بن أبي طالب، فَقَالَ له علي: «أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؟»، فقال النبي محمد: «أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؛ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي»، هكذا ورد في «الصحيحين».[23][24][25] وتقول رواياتٍ أخرى إنه استخلف عليها سباع بن عرفطة، فقد ذكر ابن الأثير في «الكامل في التاريخ» أنّ رَسُولُ اللَّهِ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ، وَعَلَى أَهْلِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.[26] وقيل إنه استخلف عليها ابن أم مكتوم، وقيل محمد بن مسلمة الأنصاري.[27][23]

واستطاع الرسول محمد أن يحشد ثلاثين ألف مقاتل من المهاجرين والأنصار وأهل مكة والقبائل العربية الأخرى، ولقد أعلن النبي محمد -على غير عادته في غزواته- هدفه ووجهته في القتال، إذ أعلن صراحة أنه يريد قتال بني الأصفر (الروم)، علما بأن هديه في معظم غزواته أن يوري فيها، ولا يصرح بهدفه ووجهته وقصده، حفاظًا على سرية الحركة ومباغتة العدو.[28]
وكانت الأسباب وراء ذلك: بعد المسافة، فقد كان رسول الله يدرك أن السير إلى بلاد الروم يعد أمرًا صعبًا؛ لأن التحرك سيتم في منطقة صحراوية ممتدة قليلة الماء والنبات، ولا بد – حينئذ- من إكمال المؤنة ووسائل النقل للمجاهدين قبل بدء الحركة؛ حتى لا يؤدي نقص هذه الأمور إلى الإخفاق في تحقيق الهدف المنشود؛ كثرة عدد الروم، بالإضافة إلى أن مواجهتهم تتطلب إعدادًا خاصًّا، فهم عدو يختلف في طبيعته عن الأعداء الذين واجههم النبي من قبل، فأسلحتهم كثيرة، ودرايتهم بالحرب كبيرة، وقدرتهم القتالية فائقة.[29]

عندما أعلن النبي محمد ودعا إلى الإنفاق في تجهيز هذه الغزوة، أخذ المنافقون في تثبيط همم الناس قائلين لهم: «لا تنفروا في الحرّ»، فأنزل الله تعالى فيهم:  فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ  فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  (7).[30]

وروي أن رسول الله قال وهو في جهازه لتبوك، للجد بن قيس: «هَلْ لَكَ يَا جَدُّ الْعَامَ فِي جِلَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ؟»، فقال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أو تأذن لي ولا تفتني، فو الله لَقَدْ عَرَفَ قَوْمِي مَا رَجُلٌ أَشَدُّ عَجَبًا بِالنِّسَاءِ مِنِّي، وَإِنِّي أَخْشَى إِنْ رَأَيْتُ نِسَاءَ بني الأصفر أن لَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ»، فأعرض عنه رسول الله، وقال: «قَدْ أَذِنْتُ لَكَ»، فنزلت آية:  وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ  (8).[31]

وذهب بعض المنافقين يعتذرون إلى النبي ليس لهم عذر، وإنما هو النفاق والشك وكراهية الجهاد، فأذن لهم بناء على ظاهر حالهم، فأنزل الله:  عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ  (9).[32]
وروي أنه بلغ رسول الله أن ناسًا منهم يجتمعون في بيت سويلم اليهودي يثبطون الناس عن رسول الله، فأرسل إليهم من أحرق عليهم بيت سويلم.[32][33] في المقابل، هُناك من يشكك وينكر رواية حرق بيت سويلم، فقد ذكر علوي السقاف في كتابه «تخريج أحاديث وآثار كتاب في ظلال القرآن» أن الرواية ضعيفة وأنّ ابن هشام رواها بإسناد فيه مجهولان.[34]

تحدث القُرآن الكريم عن موقف المنافقين، جاء في القرآن:  لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  (10)، وذكر ابن كثير: «يَقُولُ مُوَبِّخًا لِلَّذِينِ تَخَلَّفُوا عَنِ النَّبِيِّ فِي غزوة تبوك وقعدوا بَعْدَ مَا اسْتَأْذَنُوهُ فِي ذَلِكَ مُظْهِرِينَ أَنَّهُمْ ذَوُو أَعْذَارٍ وَلَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ فَقَالَ: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:غَنِيمَةٌ قَرِيبَةٌ وَسَفَراً قاصِداً أَيْ قَرِيبًا أَيْضًا لَاتَّبَعُوكَ أَيْ لَكَانُوا جَاءُوا مَعَكَ لِذَلِكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ أَي الْمَسَافَةُ إِلَى الشَّامِ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ أَيْ لَكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ أي لو لم يكن لَنَا أَعْذَارٌ لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ قَالَ اللَّهُ : يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ».[35]

وفقًا لما جاء في كتاب «كتاب نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم» فإنّ معركة تبوك كانت منذ بداية التحضير لها فرصة لتمييز المؤمنين عن المنافقين، وسد الفجوة بين الطرفين، ولم يكن هناك مجال لإخفاء المنافقين أو مدحهم. كلام الله تعالى وما أعلنه الرسول وبهذه الطريقة أنزل القرآن الكريم. على العكس من ذلك، فإن فضح نفاق المنافقين ووقف حدودهم أصبح واجبًا شرعيًا.[36]

تخلف أبو ذر الغفاري، وأبطأ به بعيره. فقال رسول الله لفلان: «دَعُوهُ، فَإِنْ يَكُ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيَلْحَقُهُ اللَّهُ بِكَمْ، وَإِنْ يَكُ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمْ اللَّهُ مِنْهُ». وتلوَّم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول الله ماشيًا، ونزل رسول الله في بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هَذَا الرَّجُلَ يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ وَحْدَهُ»، فقال رسول الله: «كُنْ أَبَا ذَرٍّ». فلما تأمله القوم قالوا: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ وَاَللَّهِ أَبُو ذَرٍّ»، فقال رسول الله: «رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ، يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ».[37]

ومر الزمان، ونفي أبو ذر إلى الربذة، وتوفي فيها في ذي الحجة سنة 32 هـ،[38][39][40][41] وكان أبو ذر لما حضرته الوفاة، قد أوصى امرأته وغلامه، فقال: «إذا مت فاغسلاني وكفناني، وضعاني على الطريق، فأول ركب يمرون بكم فقولا: هذا أبو ذر». فلما مات فعلا به ذلك، فإذا ركب من أهل الكوفة فيهم عبد الله بن مسعود، فسأل: «ما هذا؟»، قيل جنازة أبي ذر، فبكى ابن مسعود، وتذكر قول النبي محمد: «يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده».[42] فصلى عليه،[38][39][41] وألحده بنفسه.[40][37]

معنى كلمة غزوة مؤتة

روي أن الناس تسارعوا إلى أهل الحجر يدخلون عليهم، فلما بلغ ذلك الرسول محمد، نادى في الناس: «الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ»، كان النبي مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: «مَا تَدْخُلُونَ عَلَى قَوْمٍ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ؟»، فناداه رجل منهم: نعجب منهم يا رسول الله، قال: «أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ؟ رَجُلٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ يُنْبِئُكُمْ بِمَا كَانَ قَبْلَكُمْ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، فَاسْتَقِيمُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّ اللهَ لَا يَعْبَأُ بِعَذَابِكُمْ شَيْئًا، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ لَا يَدْفَعُونَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِشَيْءٍ».[43] لذلك فإن النبي أراد من أصحابه أن ينظروا إلى ديار ثمود ويذكروا غضب الله على الذين كذبوا رسوله.[44]

كما يُذكر أنّ النبي لما مر بالحجر قال لأصحابه: «لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ حَذَرًا، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ»، ثُمَّ زَجَرَ فَأَسْرَعَ حَتَّى خَلَّفَهَا.[45][46]

قيل لعمر بن الخطاب: «حدثنا عن شأن ساعة العسرة»، فقال عمر: «خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ , حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنُّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ فَيجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ لَنَا، فَقَالَ : “أَتُحِبُّ ذَلِكَ”؟ قَالَ : نَعَمْ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ثُمَّ سَكَبَتْ فَمَلَؤُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَازَتِ الْعَسْكَرَ».[47]

أصابت جيش العسرة مجاعة أثناء سيرهم إلى تبوك، فاستأذنوا النبي في نحر إبلهم حتى يسدوا جوعتهم، فلما أذن لهم النبي في ذلك جاءه عمر فأبدى مشورته في هذه المسألة، وهي أن الجند إن فعلوا ذلك نفدت رواحلهم وهم أحوج ما يكونون إليها في هذا الطريق الطويل، ثم ذكر حلا لهذه المعضلة وهو: جمع أزواد القوم ثم الدعاء لهم بالبركة فيها، فعمل بهذه المشورة حتى صدر القوم عن بقية من هذا الطعام بعد أن ملأوا أوعيتهم منه وأكلوا حتى شبعوا.[48][49]

عندما وصل رسول الله إلى منطقة تبوك وجد أن الروم فروا خوفًا من جيش المسلمين، فاستشار أصحابه في اجتياز حدود الشام، فأشار عليه عمر بن الخطاب بأن يرجع بالجيش إلى المدينة وعلل رأيه بقوله: إن للروم جموعًا كثيرة وليس بها أحد من أهل الإسلام، ولقد كانت مشورة مباركة؛ فإن القتال داخل بلاد الرومان يعد أمرًا صعبًا، إذ إنه يتطلب تكتيكًا خاصًا لأن الحرب في الصحراء تختلف في طبيعتها عن الحرب في المدن، بالإضافة إلى أن عدد الرومان في الشام يقرب من مائتين وخمسين ألفـًا، ولا شك في أن تجمع هذا العدد الكبير في تحصنه داخل المدن يعرض جيش المسلمين للخطر.[49]

روي أن رجلًا قال في إحدى المجالس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء، فقال له رجل في المسجد: كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله. فلما بلغ ذلك النبي مُحمد ونزل قرآن، قال الصحابي عبد الله بن عمر: «وَأَنَا رَأَيْتُهُ مُتَعَلِّقًا بحَقَب نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ تَنكُبُه الْحِجَارَةُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ. وَرَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ:  وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ  (11)».[50][51]

كان هُناك من يحاول اغتيال رسول الله وقد نزل في هؤلاء المنافقين قول الله تعالى:   يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ  (12) وقد ذكر ابن كثير أن الضحاك قال بأنّ نفرًا من المنافقين هموا بالفتك بالرسول محمدًا وهو في غزوة تبوك، في بعض تلك الليالي في حال السير، وكانوا بضعة عشر رجلًا، نزلت فيهم هذه الآية،[52] بينما نقل الواحدي عن الضحاك أنّ المنافقين خرجوا إلى تبوك مع الرسول محمد، وكان المنافقون إذا خلا بعضهم ببعض سبوا النبي وأصحابه وطعنوا في دينهم، فنقل حذيفة ما قالوا إلى النبي، فقال لهم النبي: «يَا أَهْلَ النِّفَاقِ مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟»، فحلفوا أنهم لم يقولوا شيئًا، فأنزل الله هذه الآية إكذابًا لهم.[53]

لما رجع النبي محمد من تبوك قبل أن يدخل المدينة جاءه جماعة من المنافقين وسألوه أن يأتي مسجدهم بقباء ليصلي فيه وهو مسجد الضرار الذي بنوه مضاهاة لمسجد قباء لإضرار المسلمين وتفريق كلمتهم وجماعتهم وكان المنافقون يجتمعون فيه ويعيبون النبي محمد ويستهزئون، فدعا رسول الله بقميصه ليلبسه ويأتيهم فأنزل الله: :  وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ  لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ  (13).[54] كما يُذكر أن مسجد ضرار بني لأبي عمر الراهب، الذي تنصر في الجاهلية، وقد كان المشركون يعظمونه، فلما جاء الإسلام حصل له من الحسد ما أوجب مخالفته للرسول محمد فقام طائفة من المنافقين يبنون هذا المسجد، وقصدوا أن يبنوه لأبي عامر هذا.[55][56] وقد ذكر ابن هشام في سيرته أن النبي أمر عمار بن ياسر، ومالك بن الدخشم مع بعض أصحابه وقال لهم: «انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه وحرقوه»، ففعلوا، وعن جابر بن عبد الله قال: «رأيت الدخان من مسجد الضرار حين انهار».[57]

لما نزل المسلمون بتبوك، وبدأت ملامح القتال، قام رسول الله وخطب فيهم قائلًا:[58][59]

وقد نقلها ابن كثير في البداية والنهاية عن البيهقي، وقال: «وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَفِيهِ نَكَارَةٌ وفي اسناده ضعف والله أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ».[60]

حققت هذه الغزوة الغرض المرجو منها بالرغم من عدم الاشتباك الحربي مع الروم الذين آثروا الفرار شمالًا فحققوا انتصارًا للمسلمين دون قتال، حيث أخلوا مواقعهم للدولة الإسلامية، وترتب على ذلك خضوع النصرانية التي كانت تمت بصلة الولاء لدولة الروم مثل إمارة دومة الجندل، وإمارة إيلة (مدينة العقبة حاليًا على خليج العقبة)، وكتب رسول الله بينه وبينهم كتابا يحدد ما لهم وما عليهم.[2]

ظهرت في غزوة تبوك معجزات، منها:

لما جاز النبي حجر ثمود أصبح الناس ولا ماء لهم فشكوا ذلك إلى رسول الله فدعى رسول الله ربه واستسقى لمن معه من المسلمين فأرسل الله سحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس واحتملوا حاجتهم من الماء، فقد روى ابن إسحاق: «حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رجال من بني عبد الأشهل قَالَ: قُلْتُ لِمَحْمُودِ: هَلْ كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ النِّفَاقَ فِيهِمْ؟ قَالَ: نعم وللَّه، إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَعْرِفُهُ مِنْ أَخِيهِ وَمِنْ أَبِيهِ وَمِنْ عَمِّهِ وَفِي عَشِيرَتِهِ، ثُمَّ يَلْبَسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ مَحْمُودٌ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ قَوْمِي عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ مَعْرُوفٌ نِفَاقُهُ، كَانَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ حَيْثُ سَارَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ بِالْحِجْرِ مَا كَانَ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ حِينَ دَعَا، فَأَرْسَلَ اللَّهُ السَّحَابَةَ، فَأَمْطَرَتْ حَتَّى ارْتَوَى النَّاسُ قَالُوا: أَقْبَلْنَا عَلَيْهِ نَقُولُ: وَيْحَكَ، هَلْ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ! قَالَ: سَحَابَةٌ مَارَّةٌ».[61][62]

لما كان رسول الله سائرًا في طريقه إلى تبوك، ضلت ناقته، فخرج أصحابه في طلبها وعند رسول الله رجل من أصحابه، يقال له: عمارة بن حزم، وكان عقبيًّا بدريًّا، وهو عم بني عمرو بن حزم، وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي، وكان منافقًا. قال زيد بن اللصيت وهو في رحل عمارة، وعمارة عند رسول الله: أليس محمد يزعم أنه نبي؟ ويخبركم عن خبر السماء، وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال رسول الله وعمارة عنده: «إنَّ رَجُلًا قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يُخْبِرُكُمْ بِأَمْرِ السَّمَاءِ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَيْنَ نَاقَتُهُ، وَإِنِّي وَاَللَّهِ مَا أَعْلَمُ إلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَقَدْ دَلَّنِي اللَّهُ عَلَيْهَا، وَهِيَ فِي هَذَا الْوَادِي، فِي شِعْبِ كَذَا وَكَذَا، قَدْ حَبَسَتْهَا شَجَرَةٌ بِزِمَامِهَا»، فانطلقوا حتى تأتوني بها، فذهبوا فجاءوا بها، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله، فقال: والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله آنفا عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا، للذي قال زيد بن اللصيت، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة، ولم يحضر رسول الله: زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي، فأقبل عمارة على زيد، يجأ في عنقه (يطعنه فيه) يقول: إليَّ عباد الله، إن في رحلي لداهية، وما أشعر، اخرج أي عدو الله من رحلي فلا تصحبني، قال ابن إسحاق: «فَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ زَيْدًا تَابَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ لَمْ يَزَلْ مُتَّهَمًا بِشَرٍّ حَتَّى هَلَكَ».[63]

أخبر رسول الله أصحابه في تبوك بأن ريحًا شديدة ستهب، وأمرهم بأن يحتاطوا لأنفسهم ودوابهم فلا يخرجوا حتى لا تؤذيهم، وليربطوا دوابهم حتى لا تؤذى، وتحقق ما أخبر به رسول الله، فهبت الريح الشديدة وحملت من قام فيها إلى مكان بعيد.[64] فقد روى مسلم في «صحيحه» بإسناده إلى أبي حميد قال: «وَانْطَلَقْنَا، حَتَّى قَدِمْنَا تَبُوكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «سَتَهُبُّ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَا يَقُمْ فِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ فَمَنْ كَانَ لَهُ بَعِيرٌ فَلْيَشُدَّ عِقَالَهُ» فَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَقَامَ رَجُلٌ فَحَمَلَتْهُ الرِّيحُ حَتَّى أَلْقَتْهُ بِجَبَلَيْ طَيِّئٍ»،[65] قال النووي في شرحه على صحيح مسلم معقبًا على هذا الحديث: «هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةُ الظَّاهِرَةُ مِنْ إِخْبَارِهِ بِالْمَغِيبِ وَخَوْفِ الضَّرَرِ مِنَ الْقِيَامِ وَقْتَ الرِّيحِ».[66]

قال معاذ بن جبل: « قَالَ رَسُولِ اللهِ: «إِنَّكُمْ سَتَأْتُونَ غَدًا، إِنْ شَاءَ اللهُ، عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا مِنْكُمْ فَلَا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا حَتَّى آتِيَ» فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَنَا إِلَيْهَا رَجُلَانِ، وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، قَالَ فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ «هَلْ مَسَسْتُمَا مِنْ مَائِهَا شَيْئًا؟» قَالَا: نَعَمْ، فَسَبَّهُمَا النَّبِيُّ ، وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ. قَالَ: ثُمَّ غَرَفُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعَيْنِ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، قَالَ وَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ فِيهِ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهَا، ” فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ أَوْ قَالَ: غَزِيرٍ – شَكَّ أَبُو عَلِيٍّ أَيُّهُمَا قَالَ – حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ».[4] وقد قال رسول الله لمعاذ بن جبل: «يُوشِكُ، يَا مُعَاذُ إِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، أَنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِئَ جِنَانًا».[4]

لقد كانت منطقة تبوك والوادي الذي كانت فيه العين منطقة جرداء لقلة الماء، ولكن الله أجرى على يد رسوله بركة تكثير هذا الماء حتى أصبح يسيل بغزارة، ولم يكن هذا آتيا لسد حاجة الجيش، بل أخبر رسول الله بأنه سيستمر وستكون هناك جنان وبساتين مملوءة بالأشجار المثمرة، ولقد تحقق ما أخبر به الرسول بعد فترة قليلة من الزمن، وما زالت تبوك حتى اليوم تمتاز بجنانها وبساتينها ونخيلها وتمورها، تنطق بصدق نبوة الرسول محمد وتشهد بأن الرسول لا يتكلم إلا صدقًا، ولا يخبر إلا حقًا، ولا ينبئ بشيء إلا ويتحقق.[67]

روي أن الرسول محمد دعا الله لتكثير الطعام القليل حتى كفى الآلاف من المسلمين، فقد جاء أن أصحاب رسول الله لما أصابهم الجوع في غزوة تبوك استأذنوه في نحر ظهورهم، فطلب منهم أن يأتوه بفضل أزوادهم، فدعا فيه بالبركة، ثم قال: «خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ»، فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إلا ملؤوه، فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة.[68][69][70]

إن الآيات التي أنزلها الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم إبان غزوة العسرة هي أطول ما نزل في قتال المسلمين وخصومهم.

بدأت تلك الآيات باستنهاض الهمم لرد هجوم المسيحية، وإشعارهم بأن الله لا يقبل ذرة تفريط في حماية دينه ونصرة نبيه، وإن التراجع أمام الصعوبات الحائلة دون قتال الروم، يعد مزلقة إلى الردة والنفاق،[71] قال تعالى:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ  إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  (14).
فعاتب القرآن الكريم من تخلف عتابًا شديدًا، وتميزت غزوة تبوك عن سائر الغزوات بأن الله حث على الخروج فيها -وعاتب من تخلف عنها- والآيات الكريمة جاءت بذلك، كقوله تعالى: انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ  (15).

قدَّم فقراء المسلمين جهدهم من النفقة على استحياء؛ ولذلك تعرَّضوا للسخرية من المنافقين، فقد روي أنّ أَبُو عَقِيلٍ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: «إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً، إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الْآخَرُ إِلَّا رِيَاءً»، فَنَزَلَتْ آية:  الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  (5).[19]

بين القرآن الكريم أن المؤمنين الذين خرجوا مع رسول الله -وعددهم يزيد عن الثلاثين ألفا- قد كتب الله لهم الأجر العظيم؛ قال تعالى:  وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ  (16).[72]

كانت للغزوة نتائج عدة أهمها:


 

تمت الكتابة بواسطة: فريق الموسوعة

آخر تحديث: 00:38 ، 16 فبراير 2021

تُعد غزوة مُؤتة من الغزوات التاريخية والعظيمة جدآ في التأريخ الإسلامي، وهي الغزوة التي وقعت بين جيوش المُسلمين والنصارى، ولقد وقعت أحداث غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة، ولقد سميت الغزوة بهذا الاسم نسبةً إلى المنطقة التي حدثت فيها المعركة وهي مؤتة، وهذه الغزوة كانت من مقدمات الفتوحات وتحديداً الشام، والتي ادت لتحريرها من الروم، وقعت غزوة مُؤتة في العام الثامن للهجرة، وبلغ عدد جيوش المسلمين حوالي الثلاثة ألاف جندي بكامل معداتهُم العسكرية، وفي هذه الغزوة المُباركة النبي لم يكن موجود بل قام النبي محمد صلى الله عليه وسلم  بإستخلاف ثلاثةً من القادة العسكريين وأمراء للجيش وهما : زيد بن حارثة، فإن أستشهد، فجعفر بن أبي طالب ابن عم الرسول فإن أستشهد، فعيد الله بن رواحه، ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم جيوش المسلمين بأن يرأفو  بالأطفال والشيوخ والنساء والبنات ومع الذي لا يحمل سلاحاً ضدهم، وطلب منهم بان يقوموا بعرض الإسلام عليهم وإن لم يوافقوا فدفع الجزية وإن لم يوافقوا فالحرب ومن خلال موضوع لماذا سميت غزوة مؤتة بهذا الاسم سنتعرف على سبب تسميتها ونتائجها في الأسفل.[1]

لقد سُميت غزوة مُؤتة بهذا الإسم لأنها قد وقعت بمنطقة تعرف بإسم مؤتة، في بلاد الشام وتحديداً في الأردن، ولقد سُميت بالغزوة لخروج الجيش بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقام النبي بالإشراف على الغزوة ولك يكون موجود فيها ، فمصطلح أو لفظ غزوة يُطلق على المّعارك التي شارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم شخصياً او بشكل غير شخصي كالإشراف عليها وما إلى ذلك، ولهذا سُميت غزوة مؤتة بهذا الإسم.

معنى كلمة غزوة مؤتة

لقد إختلفت نتائج معركة مؤتة بإختلاف الروايات في نتائجها فهناك من رأى أنّ المسلمين قد انتصروا، والبعض الآخر لقد رأى أنّ النصر كان للروم، وهناك رأي أخر يقول بأنّ كلّ فئةٍ انحازت عن الفئة الاخرى، أمّا بالنسبة للذين قاموا بإعتبار ذلك هزيمة فقد استقبلوا الجيش في رمي بالتراب والصراخ، وقام التبي محمد صلّى الله عليه وسلّم بتبريئ المُجاهدين في سبيل الله، وقام بالثناء عليهم.[2]

 

↑ [1] في رحاب غزوة مؤتة“،www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 15-02-2020. بتصرّف.

↑ [2] هند بنت مصطفى شريفي (21/12/2013)، “معركة مؤتة وأثرها على المسلمين (1)“، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ  15-02-2020. بتصرّف.


جميع الحقوق محفوظة © ويكي عربي ٢٠٢١


جميع الحقوق محفوظة © ويكي عربي ٢٠٢١

فضائل الصلاة على رسولنا المصطفى يوم الجمعة.. وأفضل الصيغ في هذا

كيف تتوب من ذنب متكرر في 3 خطوات؟ .. الدكتور عمرو خالد يجيب

هل من السُّنة حلاقة شعر العانة والإبط يوم الجمعة؟.. “الإفتاء” تجيب

عمرو خالد: ابحث عن الأخطاء فى حياتك.. والزم الاستغفار “وصفة مجربة”

دعاء في جوف الليل: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني

معنى كلمة غزوة مؤتة

لو عايز ترضى ومحتاج تتعلم الرضا.. اسمع قصة مؤثرة حدثت للنبى يسردها عمرو خالد

هل يستوي أجر من تشهد صلاة الجمعة بمن تصلي الظهر في منزلها؟.. “الإفتاء” تجيب

عمرو خالد: ابدأ صباح يومك بهذا الدعاء لعل الله يغفر ذنوبك ويستجيب لك

“ما طال هم وهناك رب أمره بين الكاف والنون.. أبشر ولا تحزن”

شاهد: د.عمرو خالد :وصفة رائعة ومجربة لاستجابة الدعاء وقت الشدائد

 علماء السيرة الذين أرخوا لحياة النبي صلى الله عليه وسلم
أطلقوا على المعارك التي قادها عليه الصلاة والسلام اسم: ( غزوات ) لأهميتها وعظيم
شأنها، وعدد هذه الغزوات (21) غزوة، أما المعارك التي سيَّر لها الجيوش ولم يشارك
فيها فقد أطلقوا عليها اسم: (سرايا)، وعددها (56)؛ لأنها أقل شأنا من الغزوات، إلا
معركة مؤتة، فقد أطلقوا عليها اسم: ( غزوة ) مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم
يكن فيها، وما ذلك إلا لأهميتها في تاريخ الإسلام والمسلمين، وما ترتب عليها من
نتائج وأحداث فيما بعد.

 فقد كانت “غزوة مؤتة” الاحتكاك المسلح
الأول بين الدولة الإسلامية ـ الناشئة بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، والتي
تحمل راية التوحيد، وتنشد العدالة والمساواة ، وبين الدولة الرومانية المستكبرة،
التي كانت تستعمر بلاد الشام العربية، وبلغت بها الغطرسة أن يقتل مبعوث رسول الله
صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدي الذي كان يحمل كتابا من رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى نائب هرقل على بصرى ” المدينة العربية “، يدعوه فيه
إلى الإسلام، ومن المؤسف أن الذي قتله عربي، أراد أن يتقرب بذلك إلى هرقل الرومي،
بينما هرقل نفسه لم يقتل مبعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل تدبر الرسالة
النبوية التي حملها إليه، وجمع لها كبار الناس، وكاد يسلم، كما روى ذلك البخاري في
صحيحه، بحسب الكاتب الباحث الدكتور نوح علي سلمان رحمه الله.

وقد
وقعت “غزوة مؤتة” ، في جمادي الأول من العام الثامن للهجرة (أغسطس 629 م)
،وكان سبب هذه الغزوة أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي رضي
الله عنه بكتابه إلى عظيم بُصْرَى، فعرض له شُرَحْبِيل بن عمرو الغساني ـ وكان عاملاً
على البلقاء من أرض الشام من قِبل قيصر ـ فأوثقه رباطاً، ثم قدمه فضرب عنقه.

 وكان قتل السفراء والرسل من أشنع الجرائم، يساوي
بل يزيد على إعلان حالة الحرب، فاشتد ذلك على النبي محمد حين نقلت إليه الأخبار، فجهز
إليهم جيشاً قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، وهو أكبر جيش إسلامي لم يجتمع مثله قبل ذلك إلا
في غزوة الخندق.

أمَّر
الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا البعث زيد بن حارثة، وقال: (إن
قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة)، وعقد لهم لواءً أبيضَ، ودفعه إلى
زيد بن حارثة. وأوصاهم أن يأتوا مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا مَنْ هناك إلى الإسلام،
فإن أجابوا وإلا استعانوا بالله عليهم، وقاتلوهم، وقال لهم: (اغزوا بسم الله، في سبيل
الله، مَنْ كفر بالله، لا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة، ولا كبيراً
فانياً، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا تهدموا بناء). وقد خرجت
نساء المسلمين لتوديع أزواجهن وهن يقلن ((ردكم الله إلينا صابرين)) فرد عبد الله بن
رواحه وقال ((أما أنا فلا ردني الله)).

هجوم مباغت
عند
مدينة مؤتة توقف المسلمون، وكان عددهم ثلاثة آلاف، وعدد الغساسنة والروم مائتا ألف،
اختار المسلمون بقيادة زيد بن حارثة، الهجوم على البيزنطيين وتم الهجوم بعد صلاة الفجر
وكان اليوم الأول هجوما قويا، في صالح المسلمين لأن الروم والغساسنة لم يتوقعوا من
جيش صغير البدء بالهجوم، وفي اليوم الثاني، بادر المسلمون أيضا بالهجوم وكان من صالح
المسلمين، وقتل كثير من الروم وحلفائهم.
 أما في اليوم الثالث فقد بادر الروم بالهجوم وكان
أصعب وأقوى الأيام وفيه استشهد زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب و عبد الله بن رواحه
رضي الله عنهم، ثم اختار المسلمون خالداً بن الوليد رضي الله عنه قائدا لهم، بحسب
موسوعة “ويكيبيديا”
وتحرك
جيش المسلمين في اتجاه الشمال حتى نزل مَعَان، من أرض الشام، مما يلي الحجاز الشمالي،
وحينئذ نقلت إليهم الاستخبارات بأن هرقل نازل بمآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم،
وانضم إليهم من لَخْم وجُذَام وبَلْقَيْن وبَهْرَاء وبَلِي مائة ألف.

مفاجأة عدد جيش الروم
لم يكن
المسلمون أدخلوا في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمرم ـ الذي بوغتوا به في هذه الأرض
البعيدة ـ وهل يهجم جيش صغير قوامه ثلاثة آلاف مقاتل فحسب على جيش كبير عرمرم مثل البحر
الخضم قوامه مائتا ألف مقاتل؟ حار المسلمون، وأقاموا في مَعَان ليلتين يفكرون في أمرهم،
وينظرون ويتشاورون، ثم قالوا: نكتب إلى رسول الله، فنخبره بعدد عدونا، فإما أن يمدنا
بالرجال، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له.
ولكن
عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي، وشجع الناس، قائلاً: (يا قوم والله إن التي تكرهون
لَلَّتِي خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم
إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور وإما
شهادة.) وأخيراً استقر الرأي على ما دعا إليه عبد الله بن رواحة.
وحينئذ
بعد أن قضى جيش المسلمين ليلتين في معان، تحركوا إلى أرض الروم ، حتى لقيتهم جموع هرقل
بقرية من قرى البلقاء يقال لها “َشَارِف” ثم دنا منهم، وانحاز المسلمون إلى
مؤتة فعسكروا هناك، وتعبأوا للقتال، فجعلوا على ميمنتهم قُطْبَة بن قتادة العُذْرِي،
وعلى الميسرة عبادة بن مالك الأنصاري.

بدء القتال وتناوب القادة
وهناك
في مؤتة التقى الفريقان، وبدأ القتال المرير، ثلاثة آلاف رجل يواجهون مائتي ألف مقاتل.
أخذ الراية زيد بن حارثة وجعل يقاتل بضراوة بالغة، فلم يزل يقاتل حتى شاط في رماح القوم،
وخر صريعاً. وحينئذ أخذ الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير،
حتى إذا أرهقه القتال اقتحم عن فرسه الشقراء فعقرها، ثم قاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ
الراية بشماله، ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه، فلم يزل رافعاً إياها
حتى قتل.
روى
البخاري عن نافع، أن ابن عمر أخبره أنه وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين
بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دبره، يعني ظهره. وفي رواية أخرى قال ابن عمر: كنت
فيهم في تلك الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا ما في جسده
بضعاً وتسعين من طعنة ورمية. وفي رواية العمري عن نافع زيادة فوجدنا ذلك فيما أقبل
من جسده.
ولما
قتل جعفر بعد أن قاتل بمثل هذه الضراوة والبسالة، أخذ الراية عبد الله بن رواحة، وتقدم
بها وهو على فرسه، فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد، حتى حاد حيدة ثم قال:

أقسمت
يا نفس لتنزلنه            إن أجلب الناس وشدوا
الرنة
كارهة
أو لتطاوعنه                مالي أراك تكرهين
الجنة
ثم نزل
فأتاه ابن عم له بعَرْق من لحم فقال : شد بهذا صلبك، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما
لقيت، فأخذه من يده فانتهس منه نَهْسَة، ثم ألقاه من يده، ثم أخذ سيفه فتقدم، فقاتل
حتى قُتل.

خالد بن الوليد يتسلم الراية
وحينئذ
تقدم رجل من بني عَجْلان ـ اسمه ثابت بن أقرم ـ فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين،
اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد،
فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريراً، فقد روى البخاري عن خالد بن الوليد قال: لقد انقطعت
في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية. البخاري (4266) وقد
قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم مؤتة ـ مخبراً بالوحي، قبل أن يأتي إلى الناس الخبر
من ساحة القتال: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب
ـ وعيناه تذرفان ـ حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم).

نهاية المعركة
وكان
عجبا أن ينجح هذا الجيش الصغير في الصمود أمام ذلك الجيش الكبير من الروم، ففي ذلك
الوقت أظهر خالد بن الوليد مهارته في تخليص المسلمين مما لقوه في تلك المعركة.

واختلفت
الروايات كثيراً فيما آل إليه أمر هذه المعركة أخيراً. ويظهر بعد النظر في جميع الروايات
أن خالدا بن الوليد نجح في الصمود أمام جيش الرومان طول النهار، في أول يوم من القتال.
وكان يفكر بمكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان بحيث ينجح في الانحياز بالمسلمين
من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة. فقد كـان يعرف جيداً أن الإفلات منهم صعب
جداً لو انكشف المسلمون، وقام الرومان بالمطاردة.

فلما
أصبح اليوم الثاني اعتمد خالد بن الوليد في خطته على الحرب النفسية حيث أمر عددا من
الفرسان بإثارة الغبار خلف الجيش، و أن تعلو أصواتهم بالتكبير والتهليل و قام كذلك
بتبديل الرايات وغير أوضاع الجيش، وعبأه من جديد، فجعل مقدمته ساقة، وميمنته ميسرة،
وهكذا دواليك، فلما رآهم الروم أنكروا حالهم، وقالوا: جاءهم مدد، فرعبوا، وسار خالد
ـ بعد أن تراءى الجيشان وهجم على الروم وقاتلهم ، ثم أمر خالد بانسحاب الجيش بطريقة
منظمة ـ وأخذ يتأخر بالمسلمين قليلاً قليلاً، مع حفظ نظام جيشه، ولم يتبعهم الرومان
ظناً منهم أن المسلمين يخدعونهم، ويحاولون القيام بمكيدة ترمي بهم في الصحراء ولم يتبعوا
خالدا في انسحابه. فانحاز الرومان إلى بلادهم ، ولم يفكروا في القيام بمطاردة المسلمين
ونجح المسلمون في الانحياز سالمين، حتى عادوا إلى المدينة.

واستشهد
من المسلمين اثنا عشر صحابياً، أما الرومان فقتل منهم ثلاثة آلاف وثلاثمائة وخمسون رجل.

عودة الجيش إلى المدينة
قال
ابن إسحاق: فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير، قال (لما دنوا من حول
المدينة تلقاهم الرسول والمسلمون، قال ولقيهم الصبيان يشتدون والرسول مقبل مع القوم
على دابة فقال «خذوا الصبيان فاحملوهم، وأعطوني ابن جعفر. فأتى بعبد الله فأخذه فحمله
بين يديه. قال وجعل الناس يحثون على الجيش التراب ويقولون يا فرار فررتم في سبيل الله،
قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله»)
وقال
ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن بعض آل
الحارث بن هشام، وهم أخواله، عن أم سلمة زوج النبي قال: قالت أم سلمة لامرأة سلمة بن
هشام بن العاص بن المغيرة «مالي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ومع المسلمين؟
قالت والله ما يستطيع أن يخرج كلما خرج صاح به الناس يا فرار فررتم في سبيل الله حتى
قعد في بيته فما يخرج» وهذا يبين اعتبار أهل المدينة ما حصل انهزاما رغم أنه يعتبر
انسحابا ناجحا من كارثة محتومة .

نتائج عظيمة للغزوة
وهذه
المعركة وإن لم يحصل المسلمون بها على الثأر، الذي عانوا مرارتها لأجله، لكنها كانت
كبيرة الأثر لسمعة المسلمين، إذ أدهشت العرب كلها بقبائلها، فقد كانت الدولة البيزنطية
أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض، وكانت العرب تظن أن قتالها هو القضاء على النفس ، فكان
لقاء هذا الجيش الصغير ـ ثلاثة آلاف مقاتل ـ مع ذلك الجيش الكبير ـ مائتا ألف مقاتل
ـ ثم الرجوع عن الغزو من غير أن تلحق به خسارة كبيرة ، يعد عظيما مما رفع من شأن الدولة
الإسلامية الناشئة.
وكانت
هذه المعركة بداية لسلسلة معارك كثيرة بين المسلمين و الرومان، انتهت بانهيار الدولة
البيزنطية على يد الدولة العثمانية وذلك عند سقوط مدينة القسطنطينية على يد محمد الثاني
عام 1453م.

أسماء الصحابة الشهداء في الغزوة
زيد
بن حارثة
جعفر
بن أبي طالب
عبد
الله بن رواحة
مسعود
بن الأسود
وهب
بن سعد
عبادة
بن قيس
عمرو
بن سعد
الحارث
بن النعمان بن إساف
سراقة
بن عمرو
أبو
كلاب بن أبي صعصعة
جابر
بن أبي صعصعة
عامر
بن سعد

الأزهر ينهي تأهيل 200فتاة من المقبلات علي الزواج خلال دورة تدريبية ببورسعيد

خطبة الجمعة القادمة.. المواساة من أخلاق الإسلام السامية

رفضوا أن يستعملهم الله فاستبدلهم.. هؤلاء لا تبكي على إسلامهم

عبادتان وثلاث أدعية لأولي الألباب يدخلون بها الجنة.. فماهي؟

أدعية حزب البحر.. ما شروط إجابة الدعاء؟

“وأنه هو أضحك وأبكى”.. كيف ذلك؟

الأكثر قراءة

سنة نبوية مهجورة .. من أحياها غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر..تدخل السرور في قلوب المؤمنين وتشيع الراحة

عزيزي اليائس.. هل تعلم أن الله يخاطب المتضررين المضطرين مباشرة؟


حينما تقاوم المعصية.. وتدفع الثمن!


أولياء الله.. من هم خاصة الخاصة؟

5ثمار يجنيها العبد المؤمن إذ كان صادقا مع الله .. وعليك بهذه الطاعات لتصل لهذه المرتبة وتكون عبدا ربانيا


بهذه الطريق يمكنك أن تكتسب حسنات وأنت نائم..

حتى لا تتحول إلى عادة.. متى ترفع اليدين أثناء الصلاة؟

معنى كلمة غزوة مؤتة

رحمة الله التي لا نشعر بقيمتها.. متى نستحقها وكيف نضيعها؟


لا يُسأل المالك في ملكه.. تأدب مع الله

جميع الحقوق محفوظة لموقع عمرو خالد

تم التصميم و التطوير بواسطة ميديا ساى

amrkhaled
[email protected] ,
Cairo
Cairo
Egypt

معنى كلمة غزوة مؤتة
معنى كلمة غزوة مؤتة
0

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *