دسته‌ها
لغت

معنى كلمة غزوة حنين

خواص دارویی و گیاهی

معنى كلمة غزوة حنين
معنى كلمة غزوة حنين

Copy Right By 2016 – 1395

غزوة حُنَيْن، هي غزوة وقعت في الثالث عشر من شهر شوال في السّنة الثامنة[1][2] للهجرة بين المسلمين وقبيلتي هوازن وثقيف في واد يسمّى حنين بين مدينة مكّة والطائف.
كان قائد المعركة وسببها رجل يسمّى مالك بن عوف النّصري من قبيلة هوازن وقد سيّر جيشه حتى وصل بالقرب من مكة، وعندما وصلت الأخبار للمسلمين وجّه المسلمون جيشًا كبيرًا وكان يضم الكثير ممّن أسلموا بعد فتح مكّة وقد أعجبت كثرة الجيش وعدّته وعتاده المسلمين ووصلوا بثقتهم بالجيش إلى حد الغرور وقد قال بعض المسلمين لن نغلب اليوم من قلّة.
إن غزوة حنين هي من الأحداث التي تلت صلح الحديبية، وغزوة خيبر، وغزوة مؤتة، وفتح مكة، وقد جرت هذه الغزوة في فترة ازدهار وانتشار الإسلام في داخل الجزيرة العربية وخارجها، حيث كان صلح الحديبية هو السبب في هذا الازدهار والانتشار لهذا الدين، فقد تفرغ الرسول خلال مدة هذا الصلح إلى الدعوة ومراسلة الملوك في داخل الجزيرة العربية وخارجها.
وقعت غزوة حنين بالتحديد في شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، وقد بدأت القصة بعد فتح مكة المكرمة، واستسلام العديد من القبائل في الجزيرة العربية، وتسليمها بالأمر الواقع، إلا بعض القبائل القوية مثل: هوازن وثقيف ونصر وجشم، وقبائل سعد بن بكر، فما رضيت هذه القبائل بالإستسلام والخضوع، فتحالف من تحالف معها، وقررت إعلان الحرب على المسلمين، وكان قائدهم في هذه الحرب هو مالك بن عوف النصري، وهو شاب في الثلاثين من عمره.

كانت غزوة حنين في العاشر من شوال من العام الثامن للهجرة منصرفَ النبي من مكة بعد أن منَّ الله عليه بفتحها، وقد انصرف رسول الله من مكة لست خلت من شوال، وكان وصوله إلى حنين في العاشر منه.[3] دارت هذه الغزوة في موضع يقال له حنين، وهو واد إلى جنب ذي المجاز بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً من جهة عرفات.[4]

قرر النبي محمد الخروج للقتال في مكان متوسط بين هوازن ومكة، فقد آثر ألاّ ينتظر بمكة. وفي ذلك حكمة كبيرة جدًّا؛ لأنه لو بقي في مكة وغزاها مالك بن عوف بجيشه، فقد يتعاون أهل مكة معه. وفي تلك الأثناء، كان أهل مكة حديثو عهد بشركٍ وجاهلية، وهذه كارثة؛ لأن الحرب بذلك ستصبح من الداخل والخارج، ومن ثَمَّ فضَّل الرسول أن يخرج بجيشه إلى مكان مكشوف بعيد عن مكة. كما قرر محمد أن يخرج بكامل طاقته العسكرية، ويأخذ معه اثني عشر الف مقاتل الذين فتح بهم مكة من قبل؛ لأن أعداد هوازن ضخمة وكبيرة. وقام أيضًا بأخذ معه من داخل مكة المكرمة المسلمين الطلقاء الذين أسلموا عند الفتح، وفي ذلك بُعد نظر كبير من الرسول محمد ؛ فهؤلاء إن تركوا في مكة، قد ينقلبون إلى الكفر مرة ثانية، وقد ينفصلون بمكة عن الدولة الإسلامية، وخاصةً إذا تعرض المسلمون لهزيمة من هوازن. ومن ناحية أخرى، لم يكتفِ الرسول بسلاح جيش المسلمين الذي فتح به مكة المكرمة، مع كون هذا السلاح من الأسلحة الجيدة والقوية جدًّا، بدليل انبهار أبي سفيان به عند رؤيته لجيش المسلمين. ومع ذلك لم يكتفِ به، كما لم يكتفِ بسلاح المسلمين من الطلقاء، وإنما سعى إلى عقد صفقة عسكرية كبرى لتدعيم جيش المسلمين؛ فقد ذهب بنفسه إلى تجار السلاح في مكة المكرمة، وكان على رأس هؤلاء التجار صفوان بن أمية، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وكان هذان الاثنان لا يزالان على شركهما وقتئذٍ، فطلب منهما السلاح على سبيل الاستعارة بالإيجار والضمان، حتى إن صفوان بن أمية سأل الرسول وهو لم يزل على كفره: أغصبٌ يا محمد؟ فقال : “بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ”.[5] واهتم الرسول اهتمامًا كبيرًا بالحراسة الليلية لئلاّ يُباغت فجأة، ووضع عليها أنس بن أبي مرثد.[6]

كان سبب هذه الغزوة أن مالكًا بن عوف النصري جمع القبائل من هوازن ووافقه على ذلك الثقفيون، واجتمعت إليه مضر وجشم كلها وسعد بن بكر وناس من بني هلال؛ بغية محاربة المسلمين، فبلغ ذلك النبي محمد فخرج إليهم،[7] وكان لفتح مكة رد فعل معاكس لدى القبائل العربية الكبيرة القريبة من مكة، وفي مقدمتها قبيلتا: هوزان، وثقيف. فقد اجتمع رؤساء هذه القبائل، وسلموا قياد أمرهم، إلى مالك بن عوف سيد هوزان. وأجمعوا أمرهم على المسير لقتال المسلمين، قبل أن تتوطد دعائم نصرهم، وتنتشر طلائع فتحهم.[8][9]

الغزوات التي قاتل فيها بنفسه

معنى كلمة غزوة حنين


خرج النبي ومعه اثنا عشر ألف مقاتل في جيش المسلمين، ولم يكن كل جيش المسلمين من صحابة النبي من المهاجرين والأنصار بل كان به كثيراً من الذين دخلوا في الإسلام حديثاً بعد فتح مكة.
وقد كان عدد جيش هوازن ثلاثون ألف مقاتل بقيادة “مالك بن عوف”، وقد أمر مالك بن عوف قومه بأن يخرجوا جميعًا لملاقاة المسلمين ويأخذوا معهم نساءهم وأبناءهم وأموالهم وأغنامهم وإبلهم وأبقارهم معهم في المعركة. وذلك حتى لا يفر المقاتلون من أرض المعركة. وقد خرج في جيش هوازن أحد شيوخها وهو دريد بن الصمه، وقد كان عمره مائه وستون عاماً، وهو ذو درايه وخبرة بفنون الحرب وأساليب القتال. ولما علم من أمر مالك بن عوف مع قومه بأن يخرج الأبناء والنساء والأموال والماشية؛ أنكر دريد هذا الرأي وقال إن هذا لاينفعنا ولكن مالك بن عوف أصر على رأيه وخرج الجيش بما فيه فقال دريد لمالك بن عوف: “إذا لقيت محمدًا وجهًا لوجه فاعلم أنك مهزوم. فقال له مالك: “وما الرأي إذًا”، فقال دريد: “أكمن لهم فاذهب إلى حنين وأدخل بين الاشجار وعندما يصل المسلمون إلى وادي حنين اخرج عليهم وحاصرهم.”[10]

أرسل الرسول ابن أبي حدرد وقال: “اجلس بينهم وخذ أخبارهم وائتني بأعلامهم”، وهذا قبل المعركة، فجلس بينهم في الليل؛ فسمع مالك بن عوف النصري يقول: “إذا أتينا غدًا فصبحوهم واضربوهم ضربة رجل واحد، فأخبر الرسول بذلك. وقد نقلت المخابرات الإسلامية بسرعة إلى الرسول أخبار هوازن، واستعدادها للحرب، وكان الرسول وقتئذٍ في مكة، فأرسل الرسول مباشرة الصحابي الجليل عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلميّ ؛ليتأكد من الخبر، فجاء بتأكيد ذلك، كما ذكر أحد المسلمين لرسول الله أن هوازن قد جاءت على بكرة أبيهم بنسائهم ونعمهم وشائهم. وكان رد فعل الرسول بتبسم وقال: “تِلْكَ غَنِيمَةُ الْمُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ”.[11]

لما أراد الرسول حنيناً قال لصفوان بن أمية وقد كان طلب مهلة أربعة أشهر حتى يفكر في دخول الإسلام، قال: “يا أبا وهب: أتعيرنا مائة درع وسلاحها؟ قال: غصباً يا محمد، قال: بل عارية مضمونة”؛ فأخذها عارية مضمونة -أي إذا تلفت هذه الدروع والسلاح نضمنها لك. وهنا استعان الرسول بسلاح غير المسلم لقتاله.[12]


خرج جيش المسلمين وكان عدده اثني عشر ألف مقاتل، لكن المسلمين اغتروا بكثرتهم فقال بعضهم لبعض لن نهزم اليوم من قله. وأثناء سير النبي بجيش المسلمين على الجبل، نظر النبي فوجد منحدر كبير ثم وادي واسع ومساحه شاسعة من الأشجار في اليمين والشمال ووجد جيش هوازن يقف عن بعد فأيقن النبي أن جيش هوازن يكمن في هذه الأشجار فأمر النبي أحد الصحابة واسمه أنس بن أبي مرثد أن يأتي بحصان ويصعد به إلى رأس الجبل ويقف عليه حتى يراقب المكان وذلك من طلوع الشمس حتى الغروب. كما أوصاه النبي ألا يترك مكانه إلا لقضاء حاجته أو لأداء الصلاة.
فامتثل أنس لأمر النبي، ثم عاد النبي فسأله النبي: “هل رأيت شيئاً؟” قال: “لا والله”، فقال النبي: “أبشر فان لك الجنة ما ضرك ما فعلت بعد اليوم.”
بعدما تأكد النبي بعدم وجود كمائن بين الأشجار بدأ النبي يصف الجيش فكانت أول كتيبة بقيادة خالد بن الوليد، والثانية الزبير والثالثه بقيادة على بن أبي طالب. ثم بدأت أول كتيبه بقيادة خالد بن الوليد تنزل إلى هذا المنحدر وعند نزولها بدأت كمائن جيش هوازن تخرج من بين الأشجار؛ فارتبك جيش المسلمين. قال تعالى:  لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ  . يقول راوي القصة أن بعض من كان بجيش المسلمين من كان يجري إلى مكة لا يلتفت إلى الوراء لضراوة المعركة، ولم يبقى مع النبي إلا قله من أصحابه وبدأ النبي ينادي ويقول: “إليّ عباد الله أنا رسول الله فكان أول من أجاب النبي عمه العباس ففرح النبي لأن العباس كان صوته عاليًا. فقال له النبي: “نادِ عليهم يا عباس”، فقال: “ماذا أقول؟”، قال النبي: “قل يا أصحاب بدر”، فبدأ المسلمون يتجمعون حول النبي، وكان عددهم 66 من الأنصار و33 من المهاجرين.
ثم بدأ القتال يشتد ويقول العباس من شدة القتال نزل النبي من على فرسه وركب بغلته وتوجه بها في اتجاه جيش هوازن وهو يقول: “أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب.”
ثم أخذ الرسول قبضة من التراب بيده وألقاها في اتجاه جيش هوازن، وقال شاهت الوجوه اللهم نصرك الذي وعدت يقول العباس فمارأيت أحداً من هوازن إلا يفرك عينيه أو فمه واشتد القتال ولجأ الصحابة إلى الله عز وجل.
قال تعالى  ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ  . فقد أنزل الله سيدنا جبريل ومعه كتائب من الملائكة من السماء يراهم المؤمنين على هيئة نمل أسود صغير على أجساد الكافرين ويراهم الكافرين فرسان بيض. في هذه الأثناء، كان خالد بن الوليد قائد جيش المسلمين ملقى على الأرض وجسده كله طعنات فجاء النبي، وتفل في يده ومسح على جسد خالد بن الوليد حتى برأ .
ثم لحقت الهزيمة بهوازن وفر الجيش من ميدان المعركة تاركاً وراءه عشرات الآلاف من الأبقار والأغنام والإبل.
وجاء أبو سفيان لالنبي ليأخذ نصيبه من الغنائم فأعطاه النبي مائة أوقية من الذهب ومثلها من الفضة وطلب لأبنائه فأعطاه النبي. وجاء صفوان بن أميه فأعطاه النبي مائة أوقية من الذهب ومثلها من الفضة ومائة ناقة. يقول صفوان – وقد كان مازال كافراً – فما زال محمدًا يعطيني حتى أحببته.
كان نصيب النبي من الغنائم إبل ما بين جبلين. فنظر أحد الأعراب إلى نصيب النبي فقال له النبي: “أتعجبك؟”، قال: “نعم”، قال: “هي لك.” فذهب إليها وهو يلتفت ثم أخذ الإبل يسوقها إلى قومه يقول يا قوم أسلموا لقد جئتكم من عند خير الناس إن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر أبداً.
فكان النبي حريص على أن يجزل العطاء من الغنائم، فقال الأنصار لقد وجد محمداً أهله في مكة فبلغ هذا الكلام سعد بن عبادة سيد الأنصار؛ فذهب االنبي وقال له ما قاله الأنصار فقال له النبي: “وما قولك يا سعد ؟ فقال يا رسول الله: “إنما أنا امروء من قومي”، قال: “إذًا أجمع الناس”، فجمع النبي الأنصار وقال لهم: “لقد بلغتني عنكم مقالة أنكم وجدتم عليّ أني قد وجدت أهلي.”[10]

لحقت الهزيمة بالمسلمين في بداية غزوة حنين، وفر معظمهم في ميدان المعركة؛ لأنهم فوجئوا بما لم يتوقعوه.[13] وقعت الهزيمة في الجولة الأولى لعدة أسباب منها:

لمّا وصل رسول الله إلى وادي حُنين، وإذا بالعدو قد سبقهم إليه، فأحاطوا ب النبي وجيشه وحملوا عليهم حملة رجل واحد، فانهزم الناس خوفاً منهم، أخذ ينادي “صلى الله عليه وآله”: «أيّها الناس هلمّوا إليّ، أنا رسول الله محمّد بن عبد الله»، فلا يأتيه أحد!
ولمّا رأى النبي هزيمة القوم عنه قال للعباس ـ وكان صيّتاً جهوري الصوت: «ناد القوم وذكّرهم العهد»، فنادى بأعلى صوته: يا أهل بيعة الشجرة، يا أصحاب سورة البقرة! إلى أين تفرّون؟ اذكروا العهد الذي عاهدتم عليه رسول الله.[16]

ثبت مع النبي يوم حنين عشرة أو اثنا عشر، وقيل: ثمانون، وقيل: مائة. ورجح ابن حجر العسقلاني وأغلب علماء أهل السنة أنهم كانوا عشرة، أنهم كانوا عشرة، وهم: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب وابنه الفضل وعلي بن أبي طالب وأبو سفيان بن الحارث وأخوه ربيعة وأسامة بن زيد، وأخوه من أمه أيمن بن أم أيمن، ثم إن آخرين قد عادوا بسرعة إلى المعركة فعدّوا فيمن لم ينهزم.[17]

بينما لم يذكر علماء الشيعة أبا بكر وعمر وابن مسعود فيهم، وقالوا أنهم تسعة فقط من بني هاشم وهم: علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطّلب، والفضل بن العباس بن عبد المطّلب، وربيعة بن الحارث بن عبد المطّلب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطّلب، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، وأيمن بن عبيد، وهو ابن أُمّ أيمن مولاة رسول الله وحاضنته، وقد قُتل يوم حُنين، ويورى في ذلك أبياتًا للعباس يقول فيها:


يعني أيمن بن عبيد. وقال الشيخ المفيد: «لم يبق مع النبي إلّا عشرة نفر، تسعة من بني هاشم خاصّة، والعاشر أيمن ابن أُمّ أيمن».[16]

ويُذكر أن أم سُليم شاركت في غزوة حنين، وكانت مع زوجها أبي طلحة، فعن أنس أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا، فكان معها، فرآها أبو طلحة، فقال: «يا رسول الله، هذه أم سليم معها خنجر»، فقال لها النبي محمد: «مَا هَذَا الْخِنْجَرُ؟» قالت: «اتخذته إن: دنا مني أحد من المشركين، بقرت به بطنه»، فجعل رسول الله يضحك، قالت: «يا رسول الله، اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك؟» فقال رسول الله: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، إِنَّ اللهَ قَدْ كَفَى وَأَحْسَنَ».[18][19]

تمكّن رسول الله من بثّ روح الجهاد في نفوس المسلمين من جديد، وقد كان أصابهم الخوف والذعر وأوشكوا على الفرار الكامل وتسجيل الهزيمة النكراء، فاجتمع المسلمون ثانية وهجموا هجمة واحدة على المشركين، ومضى علي بن أبي طالب إلى صاحب راية هوازن فقتله، وبعد مقتله كانت الهزيمة للمشركين.
و هكذا كتب الله النصر لرسوله الكريم ونصرهم بجنود من الملائكة، وإلى هذا النصر يشير القرآن الكريم:  ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ  [20]
قال الشيخ المفيد: «وأقبل رجل من هوازن على جمل له أحمر بيده راية سوداء في رأس رمح طويل أمام القوم، إذا أدرك ظفراً من المسلمين اكبّ عليهم، وإذا فاته الناس رفعه لمن وراءه من المشركين فاتّبعوه، وهو يرتجز ويقول:

أنا أبو جرول لا براح ** حتّى نبيح القوم أو نباح

فصمد له علي فضرب عجز بعيره فصرعه، ثمّ ضربه فقطره، ثمّ قال:

قد علم القوم لدى الصباح ** إنّي في الهيجاء ذو نطاح

فكانت هزيمة المشركين بقتل أبي جرول، ثمّ التأم الناس وصُفّوا للعدو، فقال رسول الله: «اللّهمّ إنّك أذقت أوّل قريش نكالاً، فأذق آخرها نوالاً»، وتجالد المسلمون والمشركون، فلمّا رآهم النبي قام في ركابي سرجه حتّى أشرف على جماعتهم، وقال: «الآن حمي الوطيس»

أنا النبي لا كذب ** أنا ابن عبد المطّلب

فما كان بأسرع من أن ولّى القوم أدبارهم، وجيء بالأسرى إلى رسول الله مكتّفين.[21]
قال سلمة بن الأكوع: «ونزل رسول الله عن البغلة، ثمّ قبض قبضة من تراب، ثمّ استقبل به وجوههم وقال: “شاهت الوجوه”، فما خلف الله منهم إنساناً إلّا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة، فولّوا مدبرين، واتبعهم المسلمون فقتلوهم، وغنّمهم الله نساءهم وذراريهم وشاءهم وأموالهم».[22]
ولما انهزم العدو صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى نَخْلَة، وطائفة إلى أوْطاس، فأرسل النبي إلى أوطاس سرية من المطاردين يقودهم أبو عامر الأشعري، فَتَنَاوَشَ الفريقان القتال قليلاً، ثم انهزم جيش المشركين، وفي هذه المناوشة قتل القائد أبو عامر الأشعري.
وطاردت طائفة أخرى من فرسان المسلمين فلول المشركين الذين سلكوا نخلة، فأدركت دُرَيْدَ بن الصِّمَّة فقتله ربيعة بن رُفَيْع، وأما معظم فلول المشركين الذين لجؤوا إلى الطائف، فتوجه إليهم رسول الله بنفسه بعد أن جمع الغنائم.[23]

قتل من هوازن في ذلك اليوم خلق عظيم، وقتل دريد بن الصمة فأعظم الناس ذلك، فقال رسول الله: “إلى النار وبئس المصير، إمام من أئمة الكفر، إن لم يُعِنْ بيده فإنه أعان برأيه”. واستشهد في ذلك اليوم من المسلمين أربعة نفر هم : أيمن بن عبيد، من بني هاشم؛ يزيد بن زمعة بن الأسود، من بني أسد؛ سراقة بن الحارث بن عدي، من الأنصار؛ أبو عامر الأشعري، من الأشعريين.[24][25]

رجع رسول الله إلى الجعرانة بمن معه من الناس، وقسّم بها ما أصاب من الغنائم يوم حُنين، وهي: ستّة آلاف من الذراري والنساء، ومن البهائم ما لا يُحصى ولا يُدرى.[26]

سبى المسلمون من المشركين في ذلك اليوم سبايا كثيرة، بلغت عدّتهم ألف فارس، وبلغت الغنائم أثنى عشر ألف ناقة سوى الأسلاب. ثم جمعت إلى رسول الله سبايا حنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود بن عمرو القاري، فأمر النبي بالسبايا والأموال إلى الجعرانة فحُبست بها.[27]
وقد كان فيما سُبي أُخته بنت حليمة السعدية، فلمّا قامت على رأسه قالت: يا محمّد أُختك شيماء بنت حليمة، فنزع رسول الله برده فبسطه لها فأجلسها عليه، ثمّ أكبّ عليها يسألها، وهي التي كانت تحضنه إذ كانت أُمّها ترضعه.[28]

قال تعالى:  لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ  ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ  ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  [29]
إن غزوة حنين سُجلت في القرآن الكريم لكي تبقى درسًا للأمة في كل زمان ومكان، ولقد عرضت في القرآن الكريم على منهجية ربانية كان من أهم معالمها الآتي:

الإعجاب بالكثرة حجب عن المسلمين النصر في بداية المعركة، وقد عبر القرآن الكريم عن ذلك بقوله:  لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ  .[33] وقد نبه إلى هذا رسول الله حينما أوضح أنه لا حول ولا قوة إلا بالله فيقول: «اللهم بك أحول وبك أصول، وبك أقاتل».[34][35] وهكذا أخذ الرسول يراقب المسلمين ويقوِّم ما يظهر من انحرافات في التصور والسلوك، حتى في أخطر ظروف المواجهة مع خصومه العتاة.[36]

في هذا الموقف الصعب تباينت مواقف الطلقاء، فمنهم من صرّح بكفره بعد أن كان متظاهرًا بالإسلام، مثل كَلَدَة بن الحنبل، ولكنه أسلم بعد ذلك وله صحبة، فهذا الرجل قال في ذلك الوقت: ألا بطل السِّحْر اليوم.
فهو يتهم الرسول بالسحر، مع أنه خارج مع المسلمين على أنه مسلم. ومنهم من لم يكتفِ بالكفر، بل حاول قتل الرسول مثل شيبة بن عثمان، وبفضل الله أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه. ومنهم من أظهر الشماتة دون أن يظهر الكفر كأبي سفيان زعيم مكة الذي قال: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر.[37]

رأى محمد أن يتألف الطلقاء والأعراب بالغنائم تأليفًا لقلوبهم لحداثة عهدهم بالإسلام، فأعطى لزعماء قريش وغطفان وتميم عطاء عظيمًا، إذ كانت عطية الواحد منهم مائة من الإبل، ومن هؤلاء: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام، وصفوان بن أمية، وعيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس، ومعاوية ويزيد ابنا أبي سفيان، وقيس ابن عدي.[38] وكان الهدف من هذا العطاء المجزي هو تحويل قلوبهم من حب الدنيا إلى حب الإسلام، أو كما قال أنس بن مالك: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها.وعبر عن هذا صفوان بن أمية بقوله: “لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليَّ فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ”.[39]
وقد تأثر حدثاء الأنصار من هذا العطاء بحكم طبيعتهم البشرية، وترددت بينهم مقالة، فراعى هذا الاعتراض وعمل على إزالة التوتر، وبين لهم الحكمة في تقسيم الغنائم، وخاطب الأنصار خطابًا إيمانيًّا عقليًّا عاطفيًّا وجدانيًّا، ما يملك القارئ المسلم على مر الدهور وكر العصور وتوالي الزمان إلا البكاء عندما يمر بهذا الحدث العظيم، فعندما دخل سعد على رسول الله فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله، ما أنا إلا من قومي، قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة؟» قال: “فجاء رجال من المهاجرين، فتركهم، فدخلوا، وجاء آخرون فردَّهم، فلما اجتمعوا أتى سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار، فأتاهم رسول الله، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: «يا معشر الأنصار، ما قالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضُلاَّلا فهداكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟» قالوا: الله ورسوله أمنُّ وأفضل، ثم قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله، لله ولرسوله المن والفضل. قال: «أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقْتم ولصُدِّقتُم: أتيتنا مكذَّبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلا فآسيناك. أوجدتم عليَّ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لعاعة من الدنيا تألفتُ بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، ولولا الهجرة، لكنت امرءًا من الأنصار، ولو سلك الناس شعبًا وواديًا، وسلكتْ الأنصار شعبًا وواديًا لسلكتُ شعب الأنصار وواديها، الأنصار شعار والناس دثار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار». قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًّا، ثم انصرف رسول الله وتفرقوا، وفي رواية: «إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض».[40]

لقد ظهر من رسول الله الكثير من الصبر على جفاء الأعراب، وطمعهم في الأموال، وحرصهم على المكاسب، فكان مثالًا للمربي الذي يدرك أحوالهم، وما جبلتهم عليه بيئتهم وطبيعة حياتهم من القساوة والفظاظة والروح الفردية، فكان يبين لهم ويطمئنهم على مصالحهم ويعاملهم على قدر عقولهم، فكان بهم رحيمًا ولهم مربيًا ومصلحًا، فلم يسلك معهم مسلك ملوك عصره مع رعاياهم الذين كانوا ينحنون أمامهم أو يسجدون، وكانوا دونهم محجوبين، وإذا خاطبوهم التزموا بعبارات التعظيم والإجلال، كما يفعل العبد مع ربه، أما الرسول فكان كأحدهم؛ يخاطبونه ويعاتبونه، ولا يحتجب عنهم قط، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يراعون التأدب بحضرته ويخاطبونه بصوت خفيض، ويكنون له في أنفسهم المحبة العظيمة، وأما جفاة الأعراب فقد عنفهم القرآن على سوء أدبهم وجفائهم، وارتفاع أصواتهم وجرأتهم في طبيعة مخاطبتهم للرسول.

قال أبو موسى الأشعري: كنت عند النبي وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلال، فأتى النبيَّ أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: «أبشر» فقال: قد أكثرت عليَّ من أبشر، فأقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان، فقال: «رد البشرى، فاقبلا أنتما» قالا: قبلنا. ثم دعا بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه ثم قال: «اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا» فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة.[41]

قال عبد الله بن مسعود: “… فلما كان يوم حنين آثر رسول الله ناسا في القسمة، فأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب، وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: والله إن هذه القسمة ما عدل فيها وما أريد فيها وجه الله، قال: فقلت: والله لأخبرن رسول الله، قال: فأتيته فأخبرته بما قال، قال: فتغير وجهه حتى كان كالصرف، ثم قال: «فمن يعدل إن لم يعدل الله ورسوله؟!» قال: ثم قال: «يرحم الله موسى؛ قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» قال: قلت: لا جرم لا أرفع إليه بعدها حديثًا.[42]


تمت الكتابة بواسطة: كفاية العبادي

آخر تحديث: ١١:٢١ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠

سُمّيت غزوة حنين بهذا الاسم نسبةً إلى الموقع الذي حدثت فيه، وهو وادٍ في منطقة ذي المجاز التي تبعد بمقدار فرسخ عن منطقة عرفات، وسُمّيت أيضاً بغزوة أوطاس نسبةً إلى الموضع الذي حدثت فيه، وقد سُميت بغزوة هَوازِن نسبةً إلى القبيلة التي أتت لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين، وهي قبيلة تُنسب إلى هوازن بن منصور بن عكرمة، وهي قبيلة كبيرة من العرب،[١] وقال أهل السيرة النبوية إنَّ حُنين هو وادٍ يبعد عن مكة المكرمة بمقدار ثلاثة أميال، أمّا أهل اللُّغة فقالوا إنَّ حُنين كلمة تُذَكَّر وتؤنّث بحسب المقصود منها، فإن قصد الشخص بحُنين البلد فتصبح مُذكّراً كما في قوله -تعالى-: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢] وإن قصد بها الشخص البلدة أو البُقعة تُؤنّث، وقد وقعت هذه الغزوة في الخامس من شوال في السنة الثامنة من الهجرة؛ أي بعد فتح مكّة الذي وقع في شهر رمضان من نفس العام، أمّا غزوة الطائف فقد وقعت بعد غزوة حنين.[٣]

وتُعرف اليوم المنطقة التي حدثت فيها غزوة حنين بوادٍ يُسمّى رأسه الصّدر وأسفله الشرائع، ويبعد عن مكّة المكرمة ستةً وعشرين كيلاً من جهة الشرق، وأحد عشر كيلاً عن حدود الحرم من عَلَميّ طريق نجد،[٤] وقيل إنَّ حنين هو وادٍ بين مكّة المكرمة والطائف، وقد جعلتها العرب اسماً مذكراً كما في كلمة بدر، وأحد، وحراء، ودابق، وثبير، وواسط، وربّما جُعلت حُنين وواسط وبدر اسم بلدة فلا تُجرّ؛ لأنّها تصبح ممنوعة من الصّرف،[٥] وقيل إنّ حُنين هو مكانٌ يبعد عن مكة المكرمة بضعة عشر ميلاً، وهو الذي ذكره الله -تعالى- في قوله: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢][٦] وهناك أسماء أُخرى تُطلق على غزوة حُنين مثل: غزوة أوطاس، وغزوة هوازن؛[٧] لأنَّ هوازن وثقيف هم من حشدوا وجمعوا وبغوا لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم-.[٨]

معنى كلمة غزوة حنين

كان سبب غزوة حنين هو خوف قبيلتيّ هوازن وثقيف من أن يغزوهم الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن فتح مكة، وخضعت له قريش، فحشدوا وعزموا على قتاله،[٧] وقرّروا السّير إلى حرب المسلمين بقيادة مالك بن عوف، بالإضافة لمن انضمّ إليهم من القبائل الأخرى القوية التي رفضت الاستسلام للرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام بعد الانتصار الذي حقّقوه بعد فتح مكة، وخضوع بعض القبائل المجاورة لهم راغمة أو راغبة،[٩] وبعد أن اجتمعوا وعرفوا عن الفتح الإسلامي الكبير الذي حقّقه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكّة؛ قرّروا مهاجمته قبل أن يُهاجمهم، فأعدّوا العدّة البشرية والمادية لذلك، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عازماً على مطاردة عبدة الأوثان، والقضاء على معاقل الشرك في الجزيرة العربية.[١٠]

وبعد أن خضعت معظم قبائل الجزيرة العربية للمسلمين ما عدا قبيلتي هوازن وثقيف، كان لا بدّ من المواجهة معهم،[١١] فلمّا بلغ الرسول -صلى الله عليه سلم- أنَّهم تجمّعوا وأخذوا بالتّحرك نحو وادي أوطاس؛ وهو وادٍ مجاور لوادي حنين، خرج -صلى الله عليه وسلم- لقتالهم على رأس جيشٍ يتكوّن من اثني عشر ألفاً، بعد أن ولّى أمر مكّة للصحابي عتاب بن أسيد، ومعاذ بن جبل ليُعلّم النّاس أمور دينهم من القرآن الكريم، والفقه، والسُّنن، والأحكام.[١٢]

كانت غزوة حُنين بعد فتح مكّة المكرمة، واستسلام القبائل المجاورة ما عدا بعض القبائل التي أبت أن تستسلم، وإنّما جمعت الحشود وقرّرت المسير إلى حرب المسلمين؛ وعلى رأس هذه القبائل قبيلتيّ هوازن وثقيف، ومن انضم إليهم من بطون العرب كقبيلة جشم، ونصر، وسعد بن بكر، ومجموعة من بني هلال، وقد ونزلوا في وادي أوطاس بقيادة مالك بن عوف، الذي جعل النّاس تأخذ معها أموالها، وأولادها، ونساءها إلى الحرب، ليكون ذلك دافعاً للجنود لحمايتهم، لكنَّ الخبير في الحروب دريد بن الصمة، لم يؤيّد هذه الفكرة، بل رأى أنَّ المنهزم لا يردّه شيءٌ، وإنّما يتسبّب بفضيحة أهله وماله دون حاجة، والنّصر لا يحتاج إلا للرّجل القوي المقاتل بسيفه، ولكنّ مالك بن عوف لم يأخذ بنصيحته.[١٣]

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا حدرد الأسلمي ليتابع أخبار العدو، ويدخل فيهم، ويقيم بينهم حتى يعلم علمهم، وينقل أخبارهم إليه، وبالمقابل أرسل قائد الأعداء مالك بن عوف عيوناً لاستكشاف حال المسلمين، لكنَّهم عادوا له متفرّقين خائفين، وقد خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة ومعه اثنا عشر ألف مقاتلٍ؛ عشرة آلاف ممّن كانوا معه في فتح مكة، وألفان من حديثي الإسلام من أهل مكة، ويصف ما حدث عشية الغزوة حديث سهل بنِ الحنظليَّةِ فيقول: (أنهم سارُوا مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يومَ حُنينٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتى كانت عشيةً، فحضرتِ الصلاةُ عند رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فجاء رجلُ فارسٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازنٍ على بكرةِ آبائهِم بظُعُنهم ونعَمِهم وشائِهم اجتمعُوا إلى حُنينٍ، فتبسَّم رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وقال: تلك غُنَيمةُ المسلمين غدًا إن شاء اللهُ تعالى، ثم قال: مَن يحرسُنا الليلةَ؟ قال أنسُ بنُ أبي مَرثدٍ الغَنويُّ: أنا يا رسولَ اللهِ).[١٤][١٣]

كان بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- قد نظروا إلى عِظم جيش المسلمين وكثرته، وقالوا: “لن نغلب اليوم”، ولكنَّ هذا الكلام لم يكن يُعجب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد شقّ عليه، وقد وصل هذا الجيش المسلمين العظيم إلى حنين، ولكنَّ مالك بن عوف وجيشه كانوا قد سبقوا المسلمين بالوصول وجهّزوا لهم الكمين، وترصّدوا لهم في المداخل، والطرق، والأخباء، والشِّعاب، والمضايق، وقد أمرهم مالك أن يبدؤوا المسلمين بالقتال ويرشقوهم بالنّبال، فما أن انحدر جيش المسلمين إلى الوادي حتى تفاجؤوا بكتائب العدو وقد اشتدّوا عليهم شدّة رجلٍ واحدٍ، فأخذوا بالرجوع والانسحاب، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- تدارك الموقف ووقف في جهة اليمين وقال: (إليَّ أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إليَّ أنا رسولُ اللهِ، أنا مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ)،[١٥] فبقي معه أهل بيته والقليل من المهاجرين.[١٣]

أظهرت الحرب شجاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يقود بغلته يسابق بها الأعداء وهو يقول: (أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ)،[١٦] وأمر عمّه العبّاس أن ينادي الصّحابة؛ لأنّه كان يتمتّع بصوتٍ جهوريٍّ، فنادى بأعلى صوته وردَّ عليه الصحابة فقالو: “لبيك لبيك”، ثمّ توجّه النّداء إلى الأنصار خاصّة، ثمّ إلى الخزرج، فعادت كتائب المسلمين، وتجالد الفريقان من المسلمين والمشركين مجالدةً شديدةً، وحمي وطيس المعركة حتّى أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبضةً من التراب في يده وقذفها في وجوه الأعداء، فلم يبقَ شخصٌ منهم إلا مُلئت عيناه بالتراب، وكان ذلك سبباً في انسحابهم وهزيمتهم هزيمةً كبيرة، فقد قُتل سبعون من قبيلة ثقيف وحدها، وأخذ المسلمون ما كان معهم من الأسلحة والأموال كنوعٍ من الغنائم.[١٣]

وصف الله -تعالى- الأحداث التي حدثت في معركة حنين بقوله: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ)،[١٧] ولكنَّ المعركة لم تنتهِ عند هذا الحدّ؛ لأنَّ المسلمين قد طاردوا الأعداء الذين تفرّقوا إلى ثلاثة أماكن على النّحو الآتي:[١٣]

وقد وزّع النبي -صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بعد أن انتهى من غزوة الطائف، فأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجمع الغنائم وحبسها بمنطقة الجعرانة، وأمَّن عليها مسعود بن عمرو الغفاري، وقُسّمت بعد الانتهاء من غزوة الطائف، وقد بلغت أربع آلاف أوقية من فضة، وأربعةً وعشرين ألفاً من الإبل، وأكثر من أربعين ألفِ شاة.[١٣]

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.

تمت الكتابة بواسطة: كفاية العبادي

آخر تحديث: ١١:٢١ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠

سُمّيت غزوة حنين بهذا الاسم نسبةً إلى الموقع الذي حدثت فيه، وهو وادٍ في منطقة ذي المجاز التي تبعد بمقدار فرسخ عن منطقة عرفات، وسُمّيت أيضاً بغزوة أوطاس نسبةً إلى الموضع الذي حدثت فيه، وقد سُميت بغزوة هَوازِن نسبةً إلى القبيلة التي أتت لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين، وهي قبيلة تُنسب إلى هوازن بن منصور بن عكرمة، وهي قبيلة كبيرة من العرب،[١] وقال أهل السيرة النبوية إنَّ حُنين هو وادٍ يبعد عن مكة المكرمة بمقدار ثلاثة أميال، أمّا أهل اللُّغة فقالوا إنَّ حُنين كلمة تُذَكَّر وتؤنّث بحسب المقصود منها، فإن قصد الشخص بحُنين البلد فتصبح مُذكّراً كما في قوله -تعالى-: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢] وإن قصد بها الشخص البلدة أو البُقعة تُؤنّث، وقد وقعت هذه الغزوة في الخامس من شوال في السنة الثامنة من الهجرة؛ أي بعد فتح مكّة الذي وقع في شهر رمضان من نفس العام، أمّا غزوة الطائف فقد وقعت بعد غزوة حنين.[٣]

وتُعرف اليوم المنطقة التي حدثت فيها غزوة حنين بوادٍ يُسمّى رأسه الصّدر وأسفله الشرائع، ويبعد عن مكّة المكرمة ستةً وعشرين كيلاً من جهة الشرق، وأحد عشر كيلاً عن حدود الحرم من عَلَميّ طريق نجد،[٤] وقيل إنَّ حنين هو وادٍ بين مكّة المكرمة والطائف، وقد جعلتها العرب اسماً مذكراً كما في كلمة بدر، وأحد، وحراء، ودابق، وثبير، وواسط، وربّما جُعلت حُنين وواسط وبدر اسم بلدة فلا تُجرّ؛ لأنّها تصبح ممنوعة من الصّرف،[٥] وقيل إنّ حُنين هو مكانٌ يبعد عن مكة المكرمة بضعة عشر ميلاً، وهو الذي ذكره الله -تعالى- في قوله: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢][٦] وهناك أسماء أُخرى تُطلق على غزوة حُنين مثل: غزوة أوطاس، وغزوة هوازن؛[٧] لأنَّ هوازن وثقيف هم من حشدوا وجمعوا وبغوا لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم-.[٨]

معنى كلمة غزوة حنين

كان سبب غزوة حنين هو خوف قبيلتيّ هوازن وثقيف من أن يغزوهم الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن فتح مكة، وخضعت له قريش، فحشدوا وعزموا على قتاله،[٧] وقرّروا السّير إلى حرب المسلمين بقيادة مالك بن عوف، بالإضافة لمن انضمّ إليهم من القبائل الأخرى القوية التي رفضت الاستسلام للرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام بعد الانتصار الذي حقّقوه بعد فتح مكة، وخضوع بعض القبائل المجاورة لهم راغمة أو راغبة،[٩] وبعد أن اجتمعوا وعرفوا عن الفتح الإسلامي الكبير الذي حقّقه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكّة؛ قرّروا مهاجمته قبل أن يُهاجمهم، فأعدّوا العدّة البشرية والمادية لذلك، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عازماً على مطاردة عبدة الأوثان، والقضاء على معاقل الشرك في الجزيرة العربية.[١٠]

وبعد أن خضعت معظم قبائل الجزيرة العربية للمسلمين ما عدا قبيلتي هوازن وثقيف، كان لا بدّ من المواجهة معهم،[١١] فلمّا بلغ الرسول -صلى الله عليه سلم- أنَّهم تجمّعوا وأخذوا بالتّحرك نحو وادي أوطاس؛ وهو وادٍ مجاور لوادي حنين، خرج -صلى الله عليه وسلم- لقتالهم على رأس جيشٍ يتكوّن من اثني عشر ألفاً، بعد أن ولّى أمر مكّة للصحابي عتاب بن أسيد، ومعاذ بن جبل ليُعلّم النّاس أمور دينهم من القرآن الكريم، والفقه، والسُّنن، والأحكام.[١٢]

كانت غزوة حُنين بعد فتح مكّة المكرمة، واستسلام القبائل المجاورة ما عدا بعض القبائل التي أبت أن تستسلم، وإنّما جمعت الحشود وقرّرت المسير إلى حرب المسلمين؛ وعلى رأس هذه القبائل قبيلتيّ هوازن وثقيف، ومن انضم إليهم من بطون العرب كقبيلة جشم، ونصر، وسعد بن بكر، ومجموعة من بني هلال، وقد ونزلوا في وادي أوطاس بقيادة مالك بن عوف، الذي جعل النّاس تأخذ معها أموالها، وأولادها، ونساءها إلى الحرب، ليكون ذلك دافعاً للجنود لحمايتهم، لكنَّ الخبير في الحروب دريد بن الصمة، لم يؤيّد هذه الفكرة، بل رأى أنَّ المنهزم لا يردّه شيءٌ، وإنّما يتسبّب بفضيحة أهله وماله دون حاجة، والنّصر لا يحتاج إلا للرّجل القوي المقاتل بسيفه، ولكنّ مالك بن عوف لم يأخذ بنصيحته.[١٣]

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا حدرد الأسلمي ليتابع أخبار العدو، ويدخل فيهم، ويقيم بينهم حتى يعلم علمهم، وينقل أخبارهم إليه، وبالمقابل أرسل قائد الأعداء مالك بن عوف عيوناً لاستكشاف حال المسلمين، لكنَّهم عادوا له متفرّقين خائفين، وقد خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة ومعه اثنا عشر ألف مقاتلٍ؛ عشرة آلاف ممّن كانوا معه في فتح مكة، وألفان من حديثي الإسلام من أهل مكة، ويصف ما حدث عشية الغزوة حديث سهل بنِ الحنظليَّةِ فيقول: (أنهم سارُوا مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يومَ حُنينٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتى كانت عشيةً، فحضرتِ الصلاةُ عند رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فجاء رجلُ فارسٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازنٍ على بكرةِ آبائهِم بظُعُنهم ونعَمِهم وشائِهم اجتمعُوا إلى حُنينٍ، فتبسَّم رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وقال: تلك غُنَيمةُ المسلمين غدًا إن شاء اللهُ تعالى، ثم قال: مَن يحرسُنا الليلةَ؟ قال أنسُ بنُ أبي مَرثدٍ الغَنويُّ: أنا يا رسولَ اللهِ).[١٤][١٣]

كان بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- قد نظروا إلى عِظم جيش المسلمين وكثرته، وقالوا: “لن نغلب اليوم”، ولكنَّ هذا الكلام لم يكن يُعجب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد شقّ عليه، وقد وصل هذا الجيش المسلمين العظيم إلى حنين، ولكنَّ مالك بن عوف وجيشه كانوا قد سبقوا المسلمين بالوصول وجهّزوا لهم الكمين، وترصّدوا لهم في المداخل، والطرق، والأخباء، والشِّعاب، والمضايق، وقد أمرهم مالك أن يبدؤوا المسلمين بالقتال ويرشقوهم بالنّبال، فما أن انحدر جيش المسلمين إلى الوادي حتى تفاجؤوا بكتائب العدو وقد اشتدّوا عليهم شدّة رجلٍ واحدٍ، فأخذوا بالرجوع والانسحاب، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- تدارك الموقف ووقف في جهة اليمين وقال: (إليَّ أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إليَّ أنا رسولُ اللهِ، أنا مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ)،[١٥] فبقي معه أهل بيته والقليل من المهاجرين.[١٣]

أظهرت الحرب شجاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يقود بغلته يسابق بها الأعداء وهو يقول: (أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ)،[١٦] وأمر عمّه العبّاس أن ينادي الصّحابة؛ لأنّه كان يتمتّع بصوتٍ جهوريٍّ، فنادى بأعلى صوته وردَّ عليه الصحابة فقالو: “لبيك لبيك”، ثمّ توجّه النّداء إلى الأنصار خاصّة، ثمّ إلى الخزرج، فعادت كتائب المسلمين، وتجالد الفريقان من المسلمين والمشركين مجالدةً شديدةً، وحمي وطيس المعركة حتّى أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبضةً من التراب في يده وقذفها في وجوه الأعداء، فلم يبقَ شخصٌ منهم إلا مُلئت عيناه بالتراب، وكان ذلك سبباً في انسحابهم وهزيمتهم هزيمةً كبيرة، فقد قُتل سبعون من قبيلة ثقيف وحدها، وأخذ المسلمون ما كان معهم من الأسلحة والأموال كنوعٍ من الغنائم.[١٣]

وصف الله -تعالى- الأحداث التي حدثت في معركة حنين بقوله: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ)،[١٧] ولكنَّ المعركة لم تنتهِ عند هذا الحدّ؛ لأنَّ المسلمين قد طاردوا الأعداء الذين تفرّقوا إلى ثلاثة أماكن على النّحو الآتي:[١٣]

وقد وزّع النبي -صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بعد أن انتهى من غزوة الطائف، فأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجمع الغنائم وحبسها بمنطقة الجعرانة، وأمَّن عليها مسعود بن عمرو الغفاري، وقُسّمت بعد الانتهاء من غزوة الطائف، وقد بلغت أربع آلاف أوقية من فضة، وأربعةً وعشرين ألفاً من الإبل، وأكثر من أربعين ألفِ شاة.[١٣]

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.

تمت الكتابة بواسطة: كفاية العبادي

آخر تحديث: ١١:٢١ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠

سُمّيت غزوة حنين بهذا الاسم نسبةً إلى الموقع الذي حدثت فيه، وهو وادٍ في منطقة ذي المجاز التي تبعد بمقدار فرسخ عن منطقة عرفات، وسُمّيت أيضاً بغزوة أوطاس نسبةً إلى الموضع الذي حدثت فيه، وقد سُميت بغزوة هَوازِن نسبةً إلى القبيلة التي أتت لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين، وهي قبيلة تُنسب إلى هوازن بن منصور بن عكرمة، وهي قبيلة كبيرة من العرب،[١] وقال أهل السيرة النبوية إنَّ حُنين هو وادٍ يبعد عن مكة المكرمة بمقدار ثلاثة أميال، أمّا أهل اللُّغة فقالوا إنَّ حُنين كلمة تُذَكَّر وتؤنّث بحسب المقصود منها، فإن قصد الشخص بحُنين البلد فتصبح مُذكّراً كما في قوله -تعالى-: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢] وإن قصد بها الشخص البلدة أو البُقعة تُؤنّث، وقد وقعت هذه الغزوة في الخامس من شوال في السنة الثامنة من الهجرة؛ أي بعد فتح مكّة الذي وقع في شهر رمضان من نفس العام، أمّا غزوة الطائف فقد وقعت بعد غزوة حنين.[٣]

وتُعرف اليوم المنطقة التي حدثت فيها غزوة حنين بوادٍ يُسمّى رأسه الصّدر وأسفله الشرائع، ويبعد عن مكّة المكرمة ستةً وعشرين كيلاً من جهة الشرق، وأحد عشر كيلاً عن حدود الحرم من عَلَميّ طريق نجد،[٤] وقيل إنَّ حنين هو وادٍ بين مكّة المكرمة والطائف، وقد جعلتها العرب اسماً مذكراً كما في كلمة بدر، وأحد، وحراء، ودابق، وثبير، وواسط، وربّما جُعلت حُنين وواسط وبدر اسم بلدة فلا تُجرّ؛ لأنّها تصبح ممنوعة من الصّرف،[٥] وقيل إنّ حُنين هو مكانٌ يبعد عن مكة المكرمة بضعة عشر ميلاً، وهو الذي ذكره الله -تعالى- في قوله: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢][٦] وهناك أسماء أُخرى تُطلق على غزوة حُنين مثل: غزوة أوطاس، وغزوة هوازن؛[٧] لأنَّ هوازن وثقيف هم من حشدوا وجمعوا وبغوا لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم-.[٨]

معنى كلمة غزوة حنين

كان سبب غزوة حنين هو خوف قبيلتيّ هوازن وثقيف من أن يغزوهم الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن فتح مكة، وخضعت له قريش، فحشدوا وعزموا على قتاله،[٧] وقرّروا السّير إلى حرب المسلمين بقيادة مالك بن عوف، بالإضافة لمن انضمّ إليهم من القبائل الأخرى القوية التي رفضت الاستسلام للرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام بعد الانتصار الذي حقّقوه بعد فتح مكة، وخضوع بعض القبائل المجاورة لهم راغمة أو راغبة،[٩] وبعد أن اجتمعوا وعرفوا عن الفتح الإسلامي الكبير الذي حقّقه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكّة؛ قرّروا مهاجمته قبل أن يُهاجمهم، فأعدّوا العدّة البشرية والمادية لذلك، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عازماً على مطاردة عبدة الأوثان، والقضاء على معاقل الشرك في الجزيرة العربية.[١٠]

وبعد أن خضعت معظم قبائل الجزيرة العربية للمسلمين ما عدا قبيلتي هوازن وثقيف، كان لا بدّ من المواجهة معهم،[١١] فلمّا بلغ الرسول -صلى الله عليه سلم- أنَّهم تجمّعوا وأخذوا بالتّحرك نحو وادي أوطاس؛ وهو وادٍ مجاور لوادي حنين، خرج -صلى الله عليه وسلم- لقتالهم على رأس جيشٍ يتكوّن من اثني عشر ألفاً، بعد أن ولّى أمر مكّة للصحابي عتاب بن أسيد، ومعاذ بن جبل ليُعلّم النّاس أمور دينهم من القرآن الكريم، والفقه، والسُّنن، والأحكام.[١٢]

كانت غزوة حُنين بعد فتح مكّة المكرمة، واستسلام القبائل المجاورة ما عدا بعض القبائل التي أبت أن تستسلم، وإنّما جمعت الحشود وقرّرت المسير إلى حرب المسلمين؛ وعلى رأس هذه القبائل قبيلتيّ هوازن وثقيف، ومن انضم إليهم من بطون العرب كقبيلة جشم، ونصر، وسعد بن بكر، ومجموعة من بني هلال، وقد ونزلوا في وادي أوطاس بقيادة مالك بن عوف، الذي جعل النّاس تأخذ معها أموالها، وأولادها، ونساءها إلى الحرب، ليكون ذلك دافعاً للجنود لحمايتهم، لكنَّ الخبير في الحروب دريد بن الصمة، لم يؤيّد هذه الفكرة، بل رأى أنَّ المنهزم لا يردّه شيءٌ، وإنّما يتسبّب بفضيحة أهله وماله دون حاجة، والنّصر لا يحتاج إلا للرّجل القوي المقاتل بسيفه، ولكنّ مالك بن عوف لم يأخذ بنصيحته.[١٣]

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا حدرد الأسلمي ليتابع أخبار العدو، ويدخل فيهم، ويقيم بينهم حتى يعلم علمهم، وينقل أخبارهم إليه، وبالمقابل أرسل قائد الأعداء مالك بن عوف عيوناً لاستكشاف حال المسلمين، لكنَّهم عادوا له متفرّقين خائفين، وقد خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة ومعه اثنا عشر ألف مقاتلٍ؛ عشرة آلاف ممّن كانوا معه في فتح مكة، وألفان من حديثي الإسلام من أهل مكة، ويصف ما حدث عشية الغزوة حديث سهل بنِ الحنظليَّةِ فيقول: (أنهم سارُوا مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يومَ حُنينٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتى كانت عشيةً، فحضرتِ الصلاةُ عند رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فجاء رجلُ فارسٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازنٍ على بكرةِ آبائهِم بظُعُنهم ونعَمِهم وشائِهم اجتمعُوا إلى حُنينٍ، فتبسَّم رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وقال: تلك غُنَيمةُ المسلمين غدًا إن شاء اللهُ تعالى، ثم قال: مَن يحرسُنا الليلةَ؟ قال أنسُ بنُ أبي مَرثدٍ الغَنويُّ: أنا يا رسولَ اللهِ).[١٤][١٣]

كان بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- قد نظروا إلى عِظم جيش المسلمين وكثرته، وقالوا: “لن نغلب اليوم”، ولكنَّ هذا الكلام لم يكن يُعجب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد شقّ عليه، وقد وصل هذا الجيش المسلمين العظيم إلى حنين، ولكنَّ مالك بن عوف وجيشه كانوا قد سبقوا المسلمين بالوصول وجهّزوا لهم الكمين، وترصّدوا لهم في المداخل، والطرق، والأخباء، والشِّعاب، والمضايق، وقد أمرهم مالك أن يبدؤوا المسلمين بالقتال ويرشقوهم بالنّبال، فما أن انحدر جيش المسلمين إلى الوادي حتى تفاجؤوا بكتائب العدو وقد اشتدّوا عليهم شدّة رجلٍ واحدٍ، فأخذوا بالرجوع والانسحاب، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- تدارك الموقف ووقف في جهة اليمين وقال: (إليَّ أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إليَّ أنا رسولُ اللهِ، أنا مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ)،[١٥] فبقي معه أهل بيته والقليل من المهاجرين.[١٣]

أظهرت الحرب شجاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يقود بغلته يسابق بها الأعداء وهو يقول: (أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ)،[١٦] وأمر عمّه العبّاس أن ينادي الصّحابة؛ لأنّه كان يتمتّع بصوتٍ جهوريٍّ، فنادى بأعلى صوته وردَّ عليه الصحابة فقالو: “لبيك لبيك”، ثمّ توجّه النّداء إلى الأنصار خاصّة، ثمّ إلى الخزرج، فعادت كتائب المسلمين، وتجالد الفريقان من المسلمين والمشركين مجالدةً شديدةً، وحمي وطيس المعركة حتّى أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبضةً من التراب في يده وقذفها في وجوه الأعداء، فلم يبقَ شخصٌ منهم إلا مُلئت عيناه بالتراب، وكان ذلك سبباً في انسحابهم وهزيمتهم هزيمةً كبيرة، فقد قُتل سبعون من قبيلة ثقيف وحدها، وأخذ المسلمون ما كان معهم من الأسلحة والأموال كنوعٍ من الغنائم.[١٣]

وصف الله -تعالى- الأحداث التي حدثت في معركة حنين بقوله: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ)،[١٧] ولكنَّ المعركة لم تنتهِ عند هذا الحدّ؛ لأنَّ المسلمين قد طاردوا الأعداء الذين تفرّقوا إلى ثلاثة أماكن على النّحو الآتي:[١٣]

وقد وزّع النبي -صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بعد أن انتهى من غزوة الطائف، فأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجمع الغنائم وحبسها بمنطقة الجعرانة، وأمَّن عليها مسعود بن عمرو الغفاري، وقُسّمت بعد الانتهاء من غزوة الطائف، وقد بلغت أربع آلاف أوقية من فضة، وأربعةً وعشرين ألفاً من الإبل، وأكثر من أربعين ألفِ شاة.[١٣]

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.

تمت الكتابة بواسطة: كفاية العبادي

آخر تحديث: ١١:٢١ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠

سُمّيت غزوة حنين بهذا الاسم نسبةً إلى الموقع الذي حدثت فيه، وهو وادٍ في منطقة ذي المجاز التي تبعد بمقدار فرسخ عن منطقة عرفات، وسُمّيت أيضاً بغزوة أوطاس نسبةً إلى الموضع الذي حدثت فيه، وقد سُميت بغزوة هَوازِن نسبةً إلى القبيلة التي أتت لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين، وهي قبيلة تُنسب إلى هوازن بن منصور بن عكرمة، وهي قبيلة كبيرة من العرب،[١] وقال أهل السيرة النبوية إنَّ حُنين هو وادٍ يبعد عن مكة المكرمة بمقدار ثلاثة أميال، أمّا أهل اللُّغة فقالوا إنَّ حُنين كلمة تُذَكَّر وتؤنّث بحسب المقصود منها، فإن قصد الشخص بحُنين البلد فتصبح مُذكّراً كما في قوله -تعالى-: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢] وإن قصد بها الشخص البلدة أو البُقعة تُؤنّث، وقد وقعت هذه الغزوة في الخامس من شوال في السنة الثامنة من الهجرة؛ أي بعد فتح مكّة الذي وقع في شهر رمضان من نفس العام، أمّا غزوة الطائف فقد وقعت بعد غزوة حنين.[٣]

وتُعرف اليوم المنطقة التي حدثت فيها غزوة حنين بوادٍ يُسمّى رأسه الصّدر وأسفله الشرائع، ويبعد عن مكّة المكرمة ستةً وعشرين كيلاً من جهة الشرق، وأحد عشر كيلاً عن حدود الحرم من عَلَميّ طريق نجد،[٤] وقيل إنَّ حنين هو وادٍ بين مكّة المكرمة والطائف، وقد جعلتها العرب اسماً مذكراً كما في كلمة بدر، وأحد، وحراء، ودابق، وثبير، وواسط، وربّما جُعلت حُنين وواسط وبدر اسم بلدة فلا تُجرّ؛ لأنّها تصبح ممنوعة من الصّرف،[٥] وقيل إنّ حُنين هو مكانٌ يبعد عن مكة المكرمة بضعة عشر ميلاً، وهو الذي ذكره الله -تعالى- في قوله: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢][٦] وهناك أسماء أُخرى تُطلق على غزوة حُنين مثل: غزوة أوطاس، وغزوة هوازن؛[٧] لأنَّ هوازن وثقيف هم من حشدوا وجمعوا وبغوا لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم-.[٨]

معنى كلمة غزوة حنين

كان سبب غزوة حنين هو خوف قبيلتيّ هوازن وثقيف من أن يغزوهم الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن فتح مكة، وخضعت له قريش، فحشدوا وعزموا على قتاله،[٧] وقرّروا السّير إلى حرب المسلمين بقيادة مالك بن عوف، بالإضافة لمن انضمّ إليهم من القبائل الأخرى القوية التي رفضت الاستسلام للرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام بعد الانتصار الذي حقّقوه بعد فتح مكة، وخضوع بعض القبائل المجاورة لهم راغمة أو راغبة،[٩] وبعد أن اجتمعوا وعرفوا عن الفتح الإسلامي الكبير الذي حقّقه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكّة؛ قرّروا مهاجمته قبل أن يُهاجمهم، فأعدّوا العدّة البشرية والمادية لذلك، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عازماً على مطاردة عبدة الأوثان، والقضاء على معاقل الشرك في الجزيرة العربية.[١٠]

وبعد أن خضعت معظم قبائل الجزيرة العربية للمسلمين ما عدا قبيلتي هوازن وثقيف، كان لا بدّ من المواجهة معهم،[١١] فلمّا بلغ الرسول -صلى الله عليه سلم- أنَّهم تجمّعوا وأخذوا بالتّحرك نحو وادي أوطاس؛ وهو وادٍ مجاور لوادي حنين، خرج -صلى الله عليه وسلم- لقتالهم على رأس جيشٍ يتكوّن من اثني عشر ألفاً، بعد أن ولّى أمر مكّة للصحابي عتاب بن أسيد، ومعاذ بن جبل ليُعلّم النّاس أمور دينهم من القرآن الكريم، والفقه، والسُّنن، والأحكام.[١٢]

كانت غزوة حُنين بعد فتح مكّة المكرمة، واستسلام القبائل المجاورة ما عدا بعض القبائل التي أبت أن تستسلم، وإنّما جمعت الحشود وقرّرت المسير إلى حرب المسلمين؛ وعلى رأس هذه القبائل قبيلتيّ هوازن وثقيف، ومن انضم إليهم من بطون العرب كقبيلة جشم، ونصر، وسعد بن بكر، ومجموعة من بني هلال، وقد ونزلوا في وادي أوطاس بقيادة مالك بن عوف، الذي جعل النّاس تأخذ معها أموالها، وأولادها، ونساءها إلى الحرب، ليكون ذلك دافعاً للجنود لحمايتهم، لكنَّ الخبير في الحروب دريد بن الصمة، لم يؤيّد هذه الفكرة، بل رأى أنَّ المنهزم لا يردّه شيءٌ، وإنّما يتسبّب بفضيحة أهله وماله دون حاجة، والنّصر لا يحتاج إلا للرّجل القوي المقاتل بسيفه، ولكنّ مالك بن عوف لم يأخذ بنصيحته.[١٣]

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا حدرد الأسلمي ليتابع أخبار العدو، ويدخل فيهم، ويقيم بينهم حتى يعلم علمهم، وينقل أخبارهم إليه، وبالمقابل أرسل قائد الأعداء مالك بن عوف عيوناً لاستكشاف حال المسلمين، لكنَّهم عادوا له متفرّقين خائفين، وقد خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة ومعه اثنا عشر ألف مقاتلٍ؛ عشرة آلاف ممّن كانوا معه في فتح مكة، وألفان من حديثي الإسلام من أهل مكة، ويصف ما حدث عشية الغزوة حديث سهل بنِ الحنظليَّةِ فيقول: (أنهم سارُوا مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يومَ حُنينٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتى كانت عشيةً، فحضرتِ الصلاةُ عند رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فجاء رجلُ فارسٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازنٍ على بكرةِ آبائهِم بظُعُنهم ونعَمِهم وشائِهم اجتمعُوا إلى حُنينٍ، فتبسَّم رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وقال: تلك غُنَيمةُ المسلمين غدًا إن شاء اللهُ تعالى، ثم قال: مَن يحرسُنا الليلةَ؟ قال أنسُ بنُ أبي مَرثدٍ الغَنويُّ: أنا يا رسولَ اللهِ).[١٤][١٣]

كان بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- قد نظروا إلى عِظم جيش المسلمين وكثرته، وقالوا: “لن نغلب اليوم”، ولكنَّ هذا الكلام لم يكن يُعجب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد شقّ عليه، وقد وصل هذا الجيش المسلمين العظيم إلى حنين، ولكنَّ مالك بن عوف وجيشه كانوا قد سبقوا المسلمين بالوصول وجهّزوا لهم الكمين، وترصّدوا لهم في المداخل، والطرق، والأخباء، والشِّعاب، والمضايق، وقد أمرهم مالك أن يبدؤوا المسلمين بالقتال ويرشقوهم بالنّبال، فما أن انحدر جيش المسلمين إلى الوادي حتى تفاجؤوا بكتائب العدو وقد اشتدّوا عليهم شدّة رجلٍ واحدٍ، فأخذوا بالرجوع والانسحاب، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- تدارك الموقف ووقف في جهة اليمين وقال: (إليَّ أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إليَّ أنا رسولُ اللهِ، أنا مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ)،[١٥] فبقي معه أهل بيته والقليل من المهاجرين.[١٣]

أظهرت الحرب شجاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يقود بغلته يسابق بها الأعداء وهو يقول: (أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ)،[١٦] وأمر عمّه العبّاس أن ينادي الصّحابة؛ لأنّه كان يتمتّع بصوتٍ جهوريٍّ، فنادى بأعلى صوته وردَّ عليه الصحابة فقالو: “لبيك لبيك”، ثمّ توجّه النّداء إلى الأنصار خاصّة، ثمّ إلى الخزرج، فعادت كتائب المسلمين، وتجالد الفريقان من المسلمين والمشركين مجالدةً شديدةً، وحمي وطيس المعركة حتّى أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبضةً من التراب في يده وقذفها في وجوه الأعداء، فلم يبقَ شخصٌ منهم إلا مُلئت عيناه بالتراب، وكان ذلك سبباً في انسحابهم وهزيمتهم هزيمةً كبيرة، فقد قُتل سبعون من قبيلة ثقيف وحدها، وأخذ المسلمون ما كان معهم من الأسلحة والأموال كنوعٍ من الغنائم.[١٣]

وصف الله -تعالى- الأحداث التي حدثت في معركة حنين بقوله: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ)،[١٧] ولكنَّ المعركة لم تنتهِ عند هذا الحدّ؛ لأنَّ المسلمين قد طاردوا الأعداء الذين تفرّقوا إلى ثلاثة أماكن على النّحو الآتي:[١٣]

وقد وزّع النبي -صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بعد أن انتهى من غزوة الطائف، فأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجمع الغنائم وحبسها بمنطقة الجعرانة، وأمَّن عليها مسعود بن عمرو الغفاري، وقُسّمت بعد الانتهاء من غزوة الطائف، وقد بلغت أربع آلاف أوقية من فضة، وأربعةً وعشرين ألفاً من الإبل، وأكثر من أربعين ألفِ شاة.[١٣]

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.

تمت الكتابة بواسطة: كفاية العبادي

آخر تحديث: ١١:٢١ ، ٣١ ديسمبر ٢٠٢٠

سُمّيت غزوة حنين بهذا الاسم نسبةً إلى الموقع الذي حدثت فيه، وهو وادٍ في منطقة ذي المجاز التي تبعد بمقدار فرسخ عن منطقة عرفات، وسُمّيت أيضاً بغزوة أوطاس نسبةً إلى الموضع الذي حدثت فيه، وقد سُميت بغزوة هَوازِن نسبةً إلى القبيلة التي أتت لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في غزوة حنين، وهي قبيلة تُنسب إلى هوازن بن منصور بن عكرمة، وهي قبيلة كبيرة من العرب،[١] وقال أهل السيرة النبوية إنَّ حُنين هو وادٍ يبعد عن مكة المكرمة بمقدار ثلاثة أميال، أمّا أهل اللُّغة فقالوا إنَّ حُنين كلمة تُذَكَّر وتؤنّث بحسب المقصود منها، فإن قصد الشخص بحُنين البلد فتصبح مُذكّراً كما في قوله -تعالى-: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢] وإن قصد بها الشخص البلدة أو البُقعة تُؤنّث، وقد وقعت هذه الغزوة في الخامس من شوال في السنة الثامنة من الهجرة؛ أي بعد فتح مكّة الذي وقع في شهر رمضان من نفس العام، أمّا غزوة الطائف فقد وقعت بعد غزوة حنين.[٣]

وتُعرف اليوم المنطقة التي حدثت فيها غزوة حنين بوادٍ يُسمّى رأسه الصّدر وأسفله الشرائع، ويبعد عن مكّة المكرمة ستةً وعشرين كيلاً من جهة الشرق، وأحد عشر كيلاً عن حدود الحرم من عَلَميّ طريق نجد،[٤] وقيل إنَّ حنين هو وادٍ بين مكّة المكرمة والطائف، وقد جعلتها العرب اسماً مذكراً كما في كلمة بدر، وأحد، وحراء، ودابق، وثبير، وواسط، وربّما جُعلت حُنين وواسط وبدر اسم بلدة فلا تُجرّ؛ لأنّها تصبح ممنوعة من الصّرف،[٥] وقيل إنّ حُنين هو مكانٌ يبعد عن مكة المكرمة بضعة عشر ميلاً، وهو الذي ذكره الله -تعالى- في قوله: (وَيَومَ حُنَينٍ)،[٢][٦] وهناك أسماء أُخرى تُطلق على غزوة حُنين مثل: غزوة أوطاس، وغزوة هوازن؛[٧] لأنَّ هوازن وثقيف هم من حشدوا وجمعوا وبغوا لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم-.[٨]

معنى كلمة غزوة حنين

كان سبب غزوة حنين هو خوف قبيلتيّ هوازن وثقيف من أن يغزوهم الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أن فتح مكة، وخضعت له قريش، فحشدوا وعزموا على قتاله،[٧] وقرّروا السّير إلى حرب المسلمين بقيادة مالك بن عوف، بالإضافة لمن انضمّ إليهم من القبائل الأخرى القوية التي رفضت الاستسلام للرسول -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام بعد الانتصار الذي حقّقوه بعد فتح مكة، وخضوع بعض القبائل المجاورة لهم راغمة أو راغبة،[٩] وبعد أن اجتمعوا وعرفوا عن الفتح الإسلامي الكبير الذي حقّقه الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكّة؛ قرّروا مهاجمته قبل أن يُهاجمهم، فأعدّوا العدّة البشرية والمادية لذلك، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان عازماً على مطاردة عبدة الأوثان، والقضاء على معاقل الشرك في الجزيرة العربية.[١٠]

وبعد أن خضعت معظم قبائل الجزيرة العربية للمسلمين ما عدا قبيلتي هوازن وثقيف، كان لا بدّ من المواجهة معهم،[١١] فلمّا بلغ الرسول -صلى الله عليه سلم- أنَّهم تجمّعوا وأخذوا بالتّحرك نحو وادي أوطاس؛ وهو وادٍ مجاور لوادي حنين، خرج -صلى الله عليه وسلم- لقتالهم على رأس جيشٍ يتكوّن من اثني عشر ألفاً، بعد أن ولّى أمر مكّة للصحابي عتاب بن أسيد، ومعاذ بن جبل ليُعلّم النّاس أمور دينهم من القرآن الكريم، والفقه، والسُّنن، والأحكام.[١٢]

كانت غزوة حُنين بعد فتح مكّة المكرمة، واستسلام القبائل المجاورة ما عدا بعض القبائل التي أبت أن تستسلم، وإنّما جمعت الحشود وقرّرت المسير إلى حرب المسلمين؛ وعلى رأس هذه القبائل قبيلتيّ هوازن وثقيف، ومن انضم إليهم من بطون العرب كقبيلة جشم، ونصر، وسعد بن بكر، ومجموعة من بني هلال، وقد ونزلوا في وادي أوطاس بقيادة مالك بن عوف، الذي جعل النّاس تأخذ معها أموالها، وأولادها، ونساءها إلى الحرب، ليكون ذلك دافعاً للجنود لحمايتهم، لكنَّ الخبير في الحروب دريد بن الصمة، لم يؤيّد هذه الفكرة، بل رأى أنَّ المنهزم لا يردّه شيءٌ، وإنّما يتسبّب بفضيحة أهله وماله دون حاجة، والنّصر لا يحتاج إلا للرّجل القوي المقاتل بسيفه، ولكنّ مالك بن عوف لم يأخذ بنصيحته.[١٣]

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبا حدرد الأسلمي ليتابع أخبار العدو، ويدخل فيهم، ويقيم بينهم حتى يعلم علمهم، وينقل أخبارهم إليه، وبالمقابل أرسل قائد الأعداء مالك بن عوف عيوناً لاستكشاف حال المسلمين، لكنَّهم عادوا له متفرّقين خائفين، وقد خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- من مكة المكرمة ومعه اثنا عشر ألف مقاتلٍ؛ عشرة آلاف ممّن كانوا معه في فتح مكة، وألفان من حديثي الإسلام من أهل مكة، ويصف ما حدث عشية الغزوة حديث سهل بنِ الحنظليَّةِ فيقول: (أنهم سارُوا مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- يومَ حُنينٍ فأطنَبوا السَّيرَ حتى كانت عشيةً، فحضرتِ الصلاةُ عند رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-، فجاء رجلُ فارسٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، إني انطلقتُ بين أيديكم حتى طلعتُ جبلَ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازنٍ على بكرةِ آبائهِم بظُعُنهم ونعَمِهم وشائِهم اجتمعُوا إلى حُنينٍ، فتبسَّم رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- وقال: تلك غُنَيمةُ المسلمين غدًا إن شاء اللهُ تعالى، ثم قال: مَن يحرسُنا الليلةَ؟ قال أنسُ بنُ أبي مَرثدٍ الغَنويُّ: أنا يا رسولَ اللهِ).[١٤][١٣]

كان بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- قد نظروا إلى عِظم جيش المسلمين وكثرته، وقالوا: “لن نغلب اليوم”، ولكنَّ هذا الكلام لم يكن يُعجب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقد شقّ عليه، وقد وصل هذا الجيش المسلمين العظيم إلى حنين، ولكنَّ مالك بن عوف وجيشه كانوا قد سبقوا المسلمين بالوصول وجهّزوا لهم الكمين، وترصّدوا لهم في المداخل، والطرق، والأخباء، والشِّعاب، والمضايق، وقد أمرهم مالك أن يبدؤوا المسلمين بالقتال ويرشقوهم بالنّبال، فما أن انحدر جيش المسلمين إلى الوادي حتى تفاجؤوا بكتائب العدو وقد اشتدّوا عليهم شدّة رجلٍ واحدٍ، فأخذوا بالرجوع والانسحاب، لكنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- تدارك الموقف ووقف في جهة اليمين وقال: (إليَّ أيُّها النَّاسُ، هَلُمُّوا إليَّ أنا رسولُ اللهِ، أنا مُحمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ)،[١٥] فبقي معه أهل بيته والقليل من المهاجرين.[١٣]

أظهرت الحرب شجاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو يقود بغلته يسابق بها الأعداء وهو يقول: (أنَا النبيُّ لا كَذِبْ، أنَا ابنُ عبدِ المُطَّلِبْ)،[١٦] وأمر عمّه العبّاس أن ينادي الصّحابة؛ لأنّه كان يتمتّع بصوتٍ جهوريٍّ، فنادى بأعلى صوته وردَّ عليه الصحابة فقالو: “لبيك لبيك”، ثمّ توجّه النّداء إلى الأنصار خاصّة، ثمّ إلى الخزرج، فعادت كتائب المسلمين، وتجالد الفريقان من المسلمين والمشركين مجالدةً شديدةً، وحمي وطيس المعركة حتّى أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبضةً من التراب في يده وقذفها في وجوه الأعداء، فلم يبقَ شخصٌ منهم إلا مُلئت عيناه بالتراب، وكان ذلك سبباً في انسحابهم وهزيمتهم هزيمةً كبيرة، فقد قُتل سبعون من قبيلة ثقيف وحدها، وأخذ المسلمون ما كان معهم من الأسلحة والأموال كنوعٍ من الغنائم.[١٣]

وصف الله -تعالى- الأحداث التي حدثت في معركة حنين بقوله: (لَقَد نَصَرَكُمُ اللَّـهُ في مَواطِنَ كَثيرَةٍ وَيَومَ حُنَينٍ إِذ أَعجَبَتكُم كَثرَتُكُم فَلَم تُغنِ عَنكُم شَيئًا وَضاقَت عَلَيكُمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت ثُمَّ وَلَّيتُم مُدبِرينَ* ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكينَتَهُ عَلى رَسولِهِ وَعَلَى المُؤمِنينَ وَأَنزَلَ جُنودًا لَم تَرَوها وَعَذَّبَ الَّذينَ كَفَروا وَذلِكَ جَزاءُ الكافِرينَ)،[١٧] ولكنَّ المعركة لم تنتهِ عند هذا الحدّ؛ لأنَّ المسلمين قد طاردوا الأعداء الذين تفرّقوا إلى ثلاثة أماكن على النّحو الآتي:[١٣]

وقد وزّع النبي -صلى الله عليه وسلم غنائم حنين بعد أن انتهى من غزوة الطائف، فأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بجمع الغنائم وحبسها بمنطقة الجعرانة، وأمَّن عليها مسعود بن عمرو الغفاري، وقُسّمت بعد الانتهاء من غزوة الطائف، وقد بلغت أربع آلاف أوقية من فضة، وأربعةً وعشرين ألفاً من الإبل، وأكثر من أربعين ألفِ شاة.[١٣]

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.

تمت الكتابة بواسطة: إيمان الحياري

آخر تحديث: ١٠:٢٩ ، ١٤ نوفمبر ٢٠١٨

وقعت غزوة حنين بين جيوش المسلمين وقبيلتي هوازن وثقيف في العاشر من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة، في منطقة تقع بين مكة المكرمة والطائف، واندلعت الحرب بين الحشدين بعد أن قاد مالك بن عوف النصري من قبيلة هوازن جيوشاً نحو مكة المكرمة لمجابهة المسلمين، فبلغ الأمر إلى المسلمين وأعدوا جيوشاً كبيرة بلغ عددهم نحو اثني عشر ألف مقاتل مسلم لملاقاته، وتعتبر هذه المعركة من الأحداث التي وقعت بعد صلح الحديبية وغزوتي خيبر ومؤتة وفتح مكة.

قاد رسول الله صلى الله عليه وسلم جيوش المسلمين وخرج بهم من مكة المكرمة لملاقاة جيوش هوازن وثقيف في منطقة وسطى بينهما، فانضم عشرات الآلاف إلى جيوش المسلمين، وقد أصابت الدهشة جيوش ثقيف وهوازن من هول عدد جيوش المسلمين، فدب الله الرعب في قلوب جيوش المشركين.

معنى كلمة غزوة حنين

حملت غزوة حنين هذا الاسم نسبة إلى المكان الذي وقعت فيه، في وادي حنين الكائن بين مدينتي مكة المكرمة والطائف في منطقة شبه الجزيرة العربية.

يعزى السبب في غزوة حنين إلى مكر وكره أعداء الإسلام للمسلمين ورسول الله صلى الله عليه وسلّم، فتكالبت القبائل العربية المشركة ومنها هوازن ومضر وجشم وسعد بن بكر وبنو هلال على المسلمين لمحاربتهم، وجاء هذا الكره والحقد كرد فعل معاكس من القبائل المشركة على الفتح العظيم فتح مكة.

هُزمت جيوش المسلمين في بداية غزوة حنين، وبدأ البعض بالهروب من ساحة المعركة نتيجة تفاجئهم بما لاقاهم من هزيمة؛ وكان السبب في ذلك يعزى إلى الغرور الذي تسرّب إلى قلوب المسلمين، وتسرع البعض في الانضمام إلى جيوش المسلمين دون سلاح، كما ساهمت الكمائن التي نصبها المشركون للمسلمين في مضائق الوادي وجوانبه في ذلك.

لم يتجاوز عدد الذين ثبتوا في ساحة المعركة إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد أصابع اليد، إذ بقي تسعة من صحابة رسول الله من بني هاشم، وهم علي بن أبي طالب والفضل بن العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن الزبير، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، والعاشر هو أيمن ابن أم أيمن.

تسللت الطمأنينة والثقة بالنفس إلى نفوس المسلمين بعد أن لحقت بهم الهزيمة، فتمكنوا من دب الرعب في قلوب أعدائهم، وكتب الله سبحانه وتعالى النصر للمسلمين بعد أن مدّهم بجنود من الملائكة.

حصد المسلمون في هذه المعركة عدداً كبيراً من الغنائم؛ منها ألف ناقة وألف فارس أسير من المشركين، وقتل في هذه المعركة عدد كبير من المشركين وعلى رأسهم دريد بن الصمة أحد أئمة الكفر، كما قضى عدد من المسلمين نحبهم في هذه المعركة، ومنهم أبو عامر الأشعري وسراقة بن الحارث بن عدي، ويزيد بن زمعة بن الأسود وأيمن بن عبيد.

تم الإرسال بنجاح، شكراً لك!

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

جميع الحقوق محفوظة © موضوع 2021

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) لتقديم أفضل خدمة متاحة؛ كالتصفح، وعرض الإعلانات، وجمع الإحصائيات المختلفة، وبتصفحك الموقع فإنك تقر بموافقتك على هذا الاستخدام. للمزيد اقرأ
ملفات تعريف الارتباط.

تمت الكتابة بواسطة: غيث العمري

آخر تحديث: ٠٦:٥١ ، ١٥ يوليو ٢٠١٩

شهد العام الثامن للهجرة الموافق 630م إحدى غزوات الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وهي غزوة حنين، حيث جرت الغزوة بعد فتح مكة، في شهر شوال تحديدًا، عندما قرر قائد تحالف مشركي قبائل هوزان وثقيف مالك بن عوف تحريك الجيوش لمحاربة المسلمين، بعد أن قررت تلك القبائل أن تقوم الحرب ردًا على فتح مكة من قِبَل المسلمين، وما كان من مالك بن عوف إلا أن أخرج الرجال والنساء والأطفال والأموال مع قوافل الجيش، لعلَّ ذلك يدفع المقاتلين إلى الحماس الشديد، والانتصار على المسلمين، وفي الجهة المقابلة كان جيش المسلمين كبيرًا في العدد، وفي مقدمته الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ولكن لا بد من إيجاد الإجابة على سؤال لماذا سميت غزوة حنين بهذا الاسم.[١]

تلاقى الجيشان في وادٍ بين مكة والطائف، يُسمى وادي حنين، وعند وصول جيش المسلمين إلى وادي حنين شربوا الماء وحطوا فيه، ولكن سرعان ما كانت الصدمة في صفوف الجيش، عندما بدأت السهام تتساقط على الجيش من كل مكان، وهجم جيش مالك بن عوف على المسلمين، فما كان الناتج إلا هزيمة لجيش المسلمين، إلا أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر عبد الله بن العباس بنداء أصحاب بيعة العقبة، فعن رواية ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال “أَيْ عَبَّاسُ، نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ”[٢]، والتقى الجيشان وانتصر المسلمون على الكفار.[٣]معنى كلمة غزوة حنين

وسبب التسمية يعود إلى الوادي الواقع بين مكة والطائف، والذي التقى عنده الجيشان، ودارت فيه وقائع الحرب، وأنزل الله عزّ وجل اسم الوادي على رسوله الكريم في محكم تنزيله في قوله تعالى: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}[٤]، ولهذا سُميت الغزوة بغزوة حنين، حيث سُميت غزوة نسبةً لمشاركة الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وحنين نسبة إلى الوادي الذي شهد اللقاء بين المسلمين والكفار، وهنا كانت الإجابة على لماذا سميت غزوة حنين بهذا الاسم.[٥]

بعد التعرف على إجابة سؤال لماذا سميت غزوة حنين بهذا الاسم، لا بدّ له من التعرف إلى المكان الذي جرت فيه الواقعة، والذي سميت على اسمه، ووادي حنين يبعد عن مكة المكرمة 27 كم من جهة عرفات، وبلغ عدد المقاتلين في قوات مالك بن عوف 20 ألفًا، و12 ألفًا في قوات المسلمين، وجرت أحداثها في السابع من شوال، في حين كان قد تحرك المسلمون في الخامس من شوال من مكة باتجاه واحدي حنين، وانتصر المسلمون فيها بعد أن كان جيش مالك بن عوف قد تمكن من خديعة المسلمين، إلا أن الغلبة في النهاية كانت للمسلمين.[٣]

جميع الحقوق محفوظة © سطور.كوم 2021

جميع الحقوق محفوظة © سطور.كوم 2021

غزوة حنين قامت بين جيش المسلمين بقيادة رسول الله صل الله عليه وسلم وبين بني سعد بن بكر من ثقيف وهوازن، قامت الغزوة في العام الثامن من هجرة الرسول، نجح المسلمون في بادئ الأمر بهزيمة أعدائهم إلا أن انشغالهم بجمع الغنيمة أدى لكر المشركين عليهم وهزيمتهم، في النهاية نجح المسلمون بتحقيق الفوز في الغزوة وأخذ الغنائم…. وفيما يلي سنقدم مقال عن لماذا سميت غزوة حنين بهذا الاسم

محتويات

– في الصحيحين من حديث البراء بن عازب وغيره (لكنه صلى الله عليه وسلم في هذه الساعة الرهيبة تقدم نحو العدو ببغلته وهو يقول: إليّ عباد الله، أنا محمد رسول الله، وعن يمينه عمه العباس بن عبدالمطلب، وعن شماله أبو سفيان بن الحارث ابن عبدالمطلب ابن عمه، كرر صلى الله عليه وسلم النداء في المسلمين، وأمر العباس وكان جهير الصوت أن ينادي في المسلمين بـ “يا أصحاب السمرة” وربما ناداهم: “يا أهل سورة البقرة” يذكرهم بما فيها من آيات الجهاد التي خاطبهم الله بها أول ما شرع الجهاد – فاجتمع عليه صلى الله عليه وسلم قريب من مائة من أصحابه، فقال لهم احملوا حملة رجل واحد ثم قال “اللهم أنجز لي ما وعدتني” وكان بجانبه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فقال له “ناولني حفنة من تراب” فناوله إياها، فرمى بها صلى الله عليه وسلم في وجوه المشركين وقال “شاهت الوجوه” عند ذلك انهزم المشركين تاركين كل ما لهم من نساء وأبناء وأموال)

المصدر الأول

المصدر الثاني

معنى كلمة غزوة حنين

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

أفضل أطعمة تقوي جهاز المناعة ونصائح لتعزيز مناعة الجسم

اعراض لقاح كورونا فايزر

اعراض الفطر الاسود وأسباب الإصابة بالفطر الأسود

تجربتي مع لقاح فايزر

مراحل فيروس كورونا في الجسم

هل مرض كورونا مميت

دعاء التحصين من كورونا دعاء رفع البلاء

instagram takipçi

غزوة حُنين وقعت بعد فتح مكّة مباشرة وذلك في السنة الثامنة للهجرة (630 م) في منطقة حُنين، بين جيش المسلمين بقيادة النبي الأكرم من جهة وبين المشركين من قبيلتي هوازِن وثقيف من جهة أخرى الساكنين في منطقة الطائف. حيث مالت كفّة الحرب في بدايتها لصالح المشركين بسبب الخطة التي اعتمدها المشركون وحضور المسلمين الجدد في المعركة، والتي كادت أن تعصف بجيش المسلمين وتنتهي بمقتل النبي الأكرم، إلا أنّ المسلمين أعادوا تنظيم صفوفهم ورجعوا مرّة أخرى إلى المعركة بقوّة ليكون النصر حليفاً لهم في نهاية المطاف مستولين على كثير من الغنائم والأسرى.

ذكر المؤرخون حول تاريخ الغزوة أنّ رسول الله لمّا فتح مكّة لثلاث عشرة مضت من رمضان، وكان فتح مكّة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة، فأقام بمكّة خمس عشرة ليلة، ثم غدا يوم السبت لستّ ليال خلون من شوّال إلى منطقة حُنين. [1]

بعد فتح مكة واستسلام معظم أهلها، أو إسلام القبائل المحيطة بمكة فضلاً عن قبائل قريش ومشايخها، إلاّ (هوازن) و(ثقيف) فإنّهم عتوا عن أمر رسول اللّه وفكّروا في اجتياح المسلمين والإغارة عليهم، فاجتمعوا وجمعوا الجموع والسلاح وقالوا: إنّ محمداً قاتله قوم لم يحسنوا القتال ولم يكن لهم علم بالحرب فغلب عليهم، ونحن اُولوا بصيرة في الحرب وتجربة في القتال، فسوف نغلبه. ثم عزموا على قصده قبل أن يقصدهم، وقالوا: قبل أنّ يظهر ذلك منه سيروا إليه.[2]وفي رواية أخرى: كانت ثقيف وهوازن قد جمعوا قبل ذلك حين سمعوا بخروج رسول الله من المدينة، وهم يظنون أنّه إنمّا يريدهم حيث خرج من المدينة، فلمّا أتاهم أنّه قد نزل مكّة، أقبلت هوازن عامدين إلى النبي وأقبلت معهم ثقيف، حتى نزلوا حُنيناً. [3]
وقد سمّيت الغزوة بيوم حُنين تارة [4]ووقعة حُنين، [5] وغزاة حُنين، [6]وغزوة هوازِن[7] ووقعة هوازِن تارة أخرى.[8]

اجتمعت هوازن إلى مالك بن عوف من بني النصر، وقد أوعب معه بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وبني جشم بن معاوية، وبني سعد بن بكر وناساً من بني هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية والأحلاف، وبني مالك بن ثقيف بن بكر، ولم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب. وفي جشم دريد بن الصمة بن بكر بن علقمة ابن خزاعة بن أزية بن جشم رئيسهم وسيّدهم شيخ كبير ليس فيه إلا ليؤتم برأيه ومعرفته. وفي ثقيف سيّدان ليس لهم في الأحلاف إلّا قارب بن الأسود، وفي بني مالك ذو الخمار سُبَيع بن الحرث وأخوه أحمر.[9]

ولمّا اختاروا مالك بن عوف رئيساً وقائداً لهم أمر بأن يساق مع الناس أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم ليقاتل كلّ أمرئ عن نفسه وماله وأهله فيكون أشدّ لحربه. وكان فيهم دُرَيد بن الصِمّة رئيس بني جشم وكان شيخاً كبيراً قد ذهب بصره من الكبر، وكان صاحب رأي وتدبير وله معرفة بالحروب، فساروا حتى انتهوا إلى أوطاس، فلمّا نزلوا بأوطاس إجتمع الناس، وفيهم دريد بن الصمة، فلما نزل قال: في أي وادٍ أنتم؟
قالوا: بأوطاس.
قال: نعم مجال الخيل، لا حزن ضرس، ولا سهل دهس.
ثم قال: مالي أسمع رُغاء البعير وخوار البقر ونهاق الحمير وثغاء الشاء وبكاء الصغير؟
قيل له: ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ليقاتل كلّ أمريء عن نفسه وماله وأهله فيكون أشدّ لحربه.
فقال دريد: راعي ضأن وربّ الكعبة ماله وللحرب؟
معنى كلمة غزوة حنين

ثم قال: أين مالك؟ فدعي له.
فقال: يا مالك إنّك أصبحت رئيس قومك وإنك تقاتل رجلاً كريماً وأن هذا اليوم له ما بعده من الأيام، ثم مالي أسمع رُغاء البعير وخوار البقر ونهاق الحمير وغثاء الشاء وبكاء الصغير؟
قال: قد سقت مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، أردت أن أجعل خلف كلّ رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم.
قال: راعي ضأن واللّه، وهل يردّ المنهزم شيء؟ إن كانت لك لم ينفعك الاّ رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك.
ثم قال: ما فعلت كعب وكلاب؟

قالوا: لم يشهدها منهم أحد.
قال: غاب الجدّ والجَد، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب، فمن شهدها منكم؟ قالوا: عمرو بن عامر وعوف بن عامر.
قال: ذلك الجذعان لا ينفعان ولا يضران. [10] وجعلت الأمداد تأتيهم- وهم في أوطاس- من كلّ ناحية. [11]ولمّا سمع بهم النبي (ص) بعث إليهم عبد اللّه بن أبي حدود – حَدْرَد- الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس، فدخل فيهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا عليه من حرب رسول اللّه (ص) فأتاه وأخبره الخبر. [12]

روى محمد بن إسحاق، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن حسين الإمام الباقر ، قال: لمّا أجمع رسول الله السير إلى هوازن ليلقاهم، ذكر له أنّ عند صفوان بن أميّه أدراعاً وسلاحاً، فأرسل إليه، فقال: يا أبا أميّة – وهو يومئذ مشرك-: أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غداً. فقال له صفوان: أغصباً يا محمد! قال: بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك، قال: ليس بهذا بأس، فأعطاه مائه درع بما يصلحها من السلاح. [13]
فخرج إليهم رسول الله في جيش عظيم عدتهم اثنا عشر ألفاً: عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح بهم مكة، وألفان من أهل مكّة ممّن أسلم عام الفتح. قالوا وخرج رجال من مكّة مع النبيّ فلم يغادر منهم أحداً- على غير دين- ركباناً ومشاة، ينظرون لمن تكون‏ الدائرة فيصيبون من الغنائم، ولا يكرهون أن تكون الصّدمة- شدّة المصيبة- لمحمّد وأصحابه‏.وانتهى رسول الله إلى حُنين بمعيّة من كان معه من المسلمين مساءَ ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوّال.

وكان مالك بن عوف قائد المشركين قد بعث بثلاثة جواسيس ليتجسسوا له على المسلمين، ويأتوه بأخبارهم، فعادوا بأجمعهم فزعين ممّا شاهدوه من قوّة المسلمين وكثرتهم. فقرر أن يجبُر ضعف جنوده وقلتهم باستخدام الخدع العسكرية، والتوسل بأُسلوب المباغتة لدحر جيش المسلمين، ولتحقيق هذا الهدف هبط بجيشه في واد ينحدر إلى منطقة “حُنين”، وأمر بأن يختفي الجنود والمقاتلون خلف الصخور والأحجار، وفي شغاف الجبال، وكلّ ما ارتفع من ذلك الوادي ونشز، حتى إذا انحدر جنود الإسلام في هذا الوادي في غفلة من هذا التدبير خرج رجالُ هوازن وثقيف من مكامنهم، وكمائنهم، ورموا المسلمين الغافلين عن خطة العدو، بالحجارة والنبل، ثم يخرج اليهم فريق في أسفل الوادي ويضربونهم بالسيوف!! [14]

في المقابل نجد الرسول (ص) يخطط للمعركة ويعد لها عدّتها حيث نظم صفوف جيشه فعبّأ (ص) أصحابه وصفّهم صفوفا في السّحر، ووضع الألوية والرايات في أهلها، مع المهاجرين لواء يحمله عليّ ، وفي الأنصار رايات، مع الخزرج لواء يحمله الحُباب بن المُنذر- و يقال لواء الخزرج الأكبر مع سعد بن عبادة- ولواء الأوس مع أسيد بن حضير، وفي كلّ بطن من الأوس والخزرج لواء أو راية. [15]

اختلفت كلمة المصادر التاريخية في المقاتلين الذين ثبتوا مع رسول الله فقيل هم أربعة: علي بن أبي طالب (عليه السلام)، والعباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب من بني هاشم، وابن مسعود.[16] وفي رواية أخرى انهزم المسلمون عن رسول الله حتى بقي في عشرة من بني هاشم، وقيل تسعة، وهم: علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وأبو سفيان بن الحارث، ونوفل بن الحارث، وربيعة بن الحارث، وعتبة ومعتب ابنا أبي لهب، والفضل بن العباس، وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب، وقيل أيمن بن أمّ أيمن.[17] وقد بلغ عدد الفارين من المعركة ما بين مائة وثلاثمائة من الرجال. [18]

قال ابن إسحاق: فلما انهزم الناس، ورأى من كان مع رسول الله من جفاة أهل مكة الهزيمة، تكلّم رجال منهم بما في أنفسهم من الضّغن، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته. وصرخ جبلة بن الحنبل- وقال ابن هشام: كلدة بن الحنبل-: ألا بطل السّحر اليوم. وقال شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي قتل يوم أحد: اليوم أدرك ثأري من محمد.[19]

في تلك الأجواء العصيبة أمر الرسول (ص) عمَّه العباس الذي كان صاحب صوت عظيم أن ينادي في المسلمين الذين كانوا يواصلون فرارهم، ولا يلوون على شيء: فأخذ العباس بزمام ناقة الرسول وأخذ ينادي “يا معشَر الأنصار، يا معشر السَمُرة، يا أصحاب سورة البقرة” ويقصد من السمرة الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان.
فبلغت صرخاتُ العباس مسامع المسلمين فثارت حميتُهم، وأخذوا يثوبون إلى رسول اللّه وهم يقولون: لبيك لبيك.[20] فكان الرجل منهم يريد ليثني بعيره، فلا يقدر على ذلك، فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ثم يقتحم عن بعيره فيخلي سبيله في الناس، ثم يؤم الصوت، حتى ينتهي إلى رسول الله ، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائه رجل إستقبلوا الناس- أي المشركين-، فاقتتلوا.[21]

روى أبو يعلى والطبراني برجال ثقات عن أنس، قال: وكان عليّ- رضي الله عنه- يومئذ أشدّ الناس قتالا بين يديه.[22] ومضى علي بن أبي طالب إلى صاحب راية هوازن فقتله. [23]وجاء في الكافي وإعلام الورى أن عليّاً عليه السلام قتل أربعين رجلاً من المشركين. [24]

جاء في رواية الطبري، فأخذ النبي حفنة من تراب، فرمى بها في وجوههم، و قال: حم لا ينصرون!. فولى المشركون مدبرين.[25]وقد صرّح القرآن الكريم [26] والأحاديث الشريفة [27] بنزول الملائكة يوم حُنين.

بلغ عدد قتلى المشركين من بني مالك من قبيلة ثقيف سبعين قتيلاً.[28] وفي رواية أخرى أن قتلى هوازن كان بعدد قتلى المشركين في بدر أي سبعين قتيلا. [29] وفي رواية المسعودي: وقتل دريد بن الصمة يومئذ في نحو من مائة وخمسين رجلاً من هوازن، وهرب مالك بن عوف. [30] وكان السبي ستة آلاف رأس. والإبل أربعة وعشرين ألف بعير. والغنم أكثر من أربعين ألف شاة. وأربعة آلاف أوقية فضة. [31]

لمّا انهزم الناس أتوا بمعيّة مالك بن عوف الطائفَ، وعسكر منهم بأوطاس، وتوجّه بعضهم نحو نخلة ولم يكن فيمن توجّه إلى نخلة إلّا بنو عنزة من ثقيف. فبعث رسول الله خيلاً تتبع من سلك نخلة. [32] وبعث رسول الله أبا عامر الأشعري إلى أوطاس متبعاً للكفرة، فقتل. فقام بأمر الناس أبو موسى الأشعري، وأقبل المسلمون إلى أوطاس، فهرب المشركون منهم إلى الطائف.[33] وقد كان في السبي اُخت رسول اللّه الرضاعية: شيماء بنت الحارث بن عبد العُزّى، فلما قامت على رأسه قالت: يا محمّد اُختك شيماء. فنزع رسول اللّه برده فبسطه لها، فأجلسها عليه، ثم أكبّ عليها يسائلها، ورحّب بها، ودمعت عيناه. ثم قال: إن أحببت فأقيمي عندنا محبّة مكرّمة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك رجعت إلى قومك. قالت: أرجع إلى قومي‏‏.[34] وقال اليعقوبي في تاريخه: جاءت الشيماء وكلمته في السبايا وقالت: إنما هن خالاتك وأخواتك. فقال: ما كان لي ولبني هاشم فقد وهبته لك. فوهب المسلمون ما كان في أيديهم من السبايا كما فعل، إلا الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن. [35]

قال رسول الله : من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه‏.[36] ثم جمعت إلى رسول الله سبايا حُنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود بن عمرو الغفاريّ، وأمر رسول الله بالسّبايا والأموال إلى الجعرّانة، فحبست بها. [37]وكان رسول الله انتهى إلى الجعرّانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة فأقام بها ثلاث عشرة ليلة. [38]

بعد إنتهاء المعركة قدم جماعة من هوازن “الجعرّانة” على رسول اللّه فقالوا: يا رسولَ اللّه إنّما في هذه الأسرى من يكفُلك من عماتِكَ وخالاتك، وحواضنك… فقال رسول اللّه : أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. فقال المهاجرون: أمّا ما كانَ لنا فهو لرسول اللّه. وقال الأنصار: ما كانَ لنا فهو لرسول اللّه.
وهكذا وهب الأنصارُ والمهاجرون نصيبَهم من الأسرى تبعاً لرسول اللّه ولم يتأخر عن ذلك إلا البعض ممن وهب نصيبه لاحقاً.

ثم إن رسول اللّه (ص) قسَّم أموال بيت المال بين المسلمين، وأما الخُمس الذي هو حقُه الخاص به فقد وزَّعه بين أشراف قريش ممن هم حديثي العهد بالاسلام يتألَّفهم، ويتألفُ بهم قومهُم، فأعطى من هذا المال لـ: أبي سفيان بن حرب، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام، والحارث بن الحارث، والحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، والعلاء بن جارية وصفوان بن اُمية، وغيرهم ممّن كانوا يعادونه إلى الأمس القريب من رؤوس الشرك ورموز الكفر، لكلِّ واحد منهم مائة بعير أو خمسين بعيراً. وهذا الفريق هم من يُصطلح عليهم في الفقه الاسلامي بالمؤلفة قلوبُهم، وهم يشكلون إحدى مصارف الزكاة بنص القرآن الكريم. [39]
ويقول ابن سعد في الطبقات الكبرى بعد ان ذكر قصة هذا التقسيم الخاص للغنائم: وأعطى ذلك كله من الخمس وهو أثبت الأقاويل عندنا.
ولقد شقّ هذا النوع من الأسلوب في تقسيم الغنائم وهذا النمط من البذل الذي مارسه رسول اللّه على بعض المسلمين، وبخاصّة الأنصار، وقد جهلوا بالمصالح التي كان يراعيها، والأهداف العليا التي كان الرسول يتوخّاها من هذا النوع من البذل والعطاء… فجمعهم رسول الله وقال بعد كلام معهم: والذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدهِ لولا الهجرة لكنت إمرءاً من الأنصار، ولو سلكَ الناسُ شِعباً وسلكتِ الأنصارُ شِعباً لسلكتُ شِعبَ الأنصار.
ثم ترحَّم على الأنصار وعلى أبنائهم وعلى أبناء أبنائهم فقال:
“اللّهُم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار”. [40]
وقد كانت كلماتُ النبي صلّى اللّه عليه وآله هذه من القوّة والعاطفيّة بحيث أثارت مشاعر الأَنصار، فبكوا بعد سماعها بكاء شديداً حتى اخضلّت لحاهُم وابتلَّت بالدّموع وقالوا: رَضينا يا رسولَ اللّه حظّاً وقسماً !!!. [41]

وبعد أن أقام بالجعرّانة ثلاث عشرة ليلة، خرج ليلة الأربعاء الثامن عشر من ذي القعدة إلى مكة معتمراً ثم خرج منها يوم الخميس متوجّها صوب المدينة. [42]


يُعدّ التاريخ الإسلاميّ تاريخاً حافلاً بصور البطولة التي جسّدها المسلمون الأوائل في المعارك والغزوات التي شاركوا فيها، والمواجهات التي دارت بينهم وبين أعداء الحقّ وأعداء الإسلام، وجميع ما تعرّض له المسلمون من قتل وتعذيب منذ بداية الإسلام وفي الحروب والمعارك ما هو إلّا لإعلاء كلمة الحقّ وكلمة الدِّين، وإنّ الناظر إلى التّاريخ المُمتدّ لما يُقارب ألفاً وأربعمئة عام، ليجده حافلاً بالعزّة والبطولة، والمعارك والغزوات التي خاضها وشارك فيها الكثير من رموز الأمّة الإسلاميّة، وعلى رأسهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وصحابته رضي الله عنهم، وقادة المسلمين، فما هي الغزوة، وماذا تعني لُغةً واصطلاحاً، وما هي الغزوات والمعارك التي شارك فيها النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، وما أهداف الغزوات، وأسبابها؟

للغزوة عدّ معانٍ في اللغة والاصطلاح، وبيان ذلك على النحو الآتي:

شارك النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في عدد كبير من الغزوات، وكانت مشاركته فاعلةً ودوره بارزاً في جميع المعارك التي شارك فيها، ومن المعارك والغزوات التي شارك فيها النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ما يأتي:[٣]معنى كلمة غزوة حنين

كان لغزوات النبي -صلّى الله عليه وسلّم- عدّة أسباب ودوافع، منها ما يأتي:[٤]

كانت لغزوات النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- أهداف سامية، منها ما يأتي:[٥]

جميع الحقوق محفوظة © مقالة 2021

جميع الحقوق محفوظة © مقالة 2021

معنى كلمة غزوة حنين
معنى كلمة غزوة حنين
0

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *