دسته‌ها
لغت

معنى كلمة علماء في القران

خواص دارویی و گیاهی

معنى كلمة علماء في القران
معنى كلمة علماء في القران

Copy Right By 2016 – 1395



لفظ (العلم) في القرآن الكريم ورد بتصريفاته المختلفة فيما يزيد عن سبعمائة وخمسين مرة، مشفوعاً معظمها بالدعوى إلى التدبر في آيات الله المسطورة، كما في قوله تعالى: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} (فصلت:3)، والتفكر في آياته المبثوثة، كما في قوله سبحانه: {وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون} (الأنعام:97).

ولفظ (العلم) جاء في أغلب مواضعه في القرآن بمعنى العلم بالشيء، ومعرفته على حقيقته، كقوله تعالى: {أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون} (البقرة:77)، وقوله: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون} (البقرة:216).

غير أن لفظ (العلم) ورد في مواضع من القرآن على معان غير معنى العلم بالشيء، ومعرفته على حقيقته. وهذه المعاني هي كالتالي:

بمعنى (الرؤية)، من ذلك قوله سبحانه: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} (آل عمران:142)، قال ابن عباس رضي الله عنهما – فيما نقله عنه ابن كثير -: لنرى من يصبر على مناجزة الأعداء. ونقل عنه أيضاً في تفسير قوله تعالى: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول} (البقرة:143)، قال: إلا لنرى؛ وذلك أن الرؤية إنما تتعلق بالموجود، والعلم أعم من الرؤية، فإنه يتعلق بالمعدوم.

معنى كلمة علماء في القران

بمعنى (الأذن)، ومنه قوله تعالى: {فاعلموا أنما أنزل بعلم الله} (هود:14)، قال مقاتل: بعلم الله، أي: بإذن الله. وهذا على قول في تفسير (العلم) في الآية.

بمعنى (الدين)، ومنه قوله سبحانه: {ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير} (البقرة:120)، قال أبو حيان: أي: من الدين. وجعله عِلْماً؛ لأنه معلوم بالبراهين الصحيحة. وقال الرازي: أي: من الدين المعلوم صحته بالدلائل القاطعة.

بمعنى (الدليل والحجة)، ومنه قوله تعالى: {قل هل عندكم من علم فتخرجوه} (الأنعام:148)، قال البغوي: أي: كتاب وحجة من الله. وقال الشوكاني: هل عندكم دليل صحيح من العلم النافع، فتخرجوه إلينا لننظر فيه ونتدبره.

بمعنى (النبوة)، ومنه قوله سبحانه: {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما} (يوسف:22)، قال مجاهد: يعني النبوة. وروي عنه أيضاً، أن (العلم) هنا: الفقه في الدين. 

 

بمعنى (التمييز)، ومنه قوله تعالى: {وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا} (آل عمران:166-167)، قال ابن كثير: إنما ابتليناكم بالكفار يقاتلونكم، وأقدرناهم على إنفاق الأموال وبذلها في ذلك؛ ليتميز الخبيث من الطيب.

 

بمعنى (الفضل)، ومنه قوله سبحانه: {قال إنما أوتيته على علم عندي} (القصص:78)، روى ابن كثير عن عبد الرحمن بن زيد أنه قال في معنى الآية: لولا رضا الله عني، ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا المال. وقال ابن قتيبة: معناه: أعطاني المال لفضل عندي. 

 

وجاء لفظ (العلم) بمعنى (ما يعده أصحابه علماً، وإن لم يكن كذلك)، ومنه قوله تعالى: {فرحوا بما عندهم من العلم} (غافر:83)، قال السدي: فرحوا بما عندهم من العلم بجهلهم، فهو من قبيل قوله تعالى: {قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون} (الأنعام:148). وقال ابن عاشور: إطلاق العلم على اعتقادهم تهكم وجري على حسب معتقدهم، وإلا فهو جهل. 

 

والمتأمل في المعاني التي جاء عليها لفظ (العلم) في القرآن الكريم، يجد أنها وإن كانت تحمل دلالات محددة، يقتضيها سياق الآية، غير أنها في نهاية المطاف لا تعارض بينها ولا تنافر، بل هي في المحصلة ترجع إلى المعنى الرئيس من لفظ (العلم)، وهو معرفة الشيء على ما هو عليه. 

من الألفاظ المركزية في القرآن لفظ (الخير)، حيث ورد هذا اللفظ ما يقرب من مئة وثمانين مرة، جاء في معظمها (اسماً)، كقوله…المزيد

الخِشْيَةُ مِن اللهِ: الخَوْفُ مِنْهُ واتِّقاءَهُ

الخشية: خوف يشوبه تعظيم، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه، ولذلك خص العلماء بها في قوله: إنما يخشى الله من عباده العلماء [فاطر/28]، وقال: وأما من جاءك يسعى *** وهو يخشى [عبس/8 – 9]، من خشي الرحمن بالغيب [ق/33]، فخشينا أن يرهقهما [الكهف/80]، فلا تخشوهم واخشوني [البقرة/150]، يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية [النساء/77]، وقال: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله [الأحزاب/39]، وليخش الذين… الآية [النساء/9]، أي: ليستشعروا خوفا من معرته، وقال تعالى: ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق [الإسراء/31]، أي: لا تقتلوهم معتقدين مخافة أن يلحقهم إملاق، لمن خشي العنت [النساء/25]، أي: لمن خاف خوفا اقتضاه معرفته بذلك من نفسه.

محتويات المقال

ما هو معنى كلمة القرآن شرعاً وما معناه في اللغة العربية؟ وما معناه اصطلاحاً بالإضافة لمكانته وأهميته وسبب نزوله على سيدنا محمد وفضله علينا وكيف غير نزول القرآن الكريم في حياة الناس بعد نزوله على محمد صلى الله عليه وسلم، تعرف على الإجابات من خلال هذا المقال على موقع موسوعة.

القرآن الكريم هو كلام الله عز وجل، المنزه عن أي نقص أو خطأ أو تحريف على مر العصور وقد نزل عن طريق الوحي جبريل عليه السلام على سيدنا محمد آخر النبيين وخاتم المرسلين بغة العرب، وبنفس لهجة قومه.

القرآن له العديد من المعاني في المعجم والتي اختلف علماء اللغة فيما بينهم عليها أهمها:

 

معنى كلمة علماء في القران

حقوق النشر محفوظة 2019 – موسوعة – سياسة الخصوصية – حقوق الملكية – ما هي الموسوعة؟ – فريق العمل – اتصل بنا

العلماء في القرآن الكريم

في سورة الفاتحة ندعوا الله تعالى أن يهدينا الصراط المستقيم. وقد بين الله تعالى كيف نهتدي إليه في أول سورة البقرة بقوله {الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} (البقرة، 1_ 2) ذلك إسم إشارة يشار به إلى البعيد في النحو. وفي الآية يشار به إلى الصراط المستقيم الذي ذكر في سورة الفاتحة. حيث نسأل الله تعالى هدايتنا إلى “الصراط المستقيم” في كل يوم أربعين مرة تقريبا، ويستجيب تعالى دعاءنا في بداية السورة التي تليها ويقول: “ذلك الكتاب” يعني الذي سألتمونيه ولا تزالون تسألونه فيما بعد هو هذا الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي ليس فيه أي شيء يريب، والذي هو نفس الهداية للذين يجعلونه مرشدا لأنفسهم. فالاهتداء إلى الصراط المستقيم لا يتمُّ إلا بهذا الكتاب.

وهذا الكتاب يهدي لأقوم الطرق؛ لأنه الكفيل بتحقيق السعادة في الدارين، وغيره قاصر عن ذلك. قال تعالى {إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا} (الإسراء، 9)

ولفظ الكتاب يشمل كلَّ ما أنزل الله من كتب على أنبيائه، والقرآن النسخة المصدقة لكل ما أنزل الله، وهو المهيمن عليها جميعا؛ لأنه القول الأخير الفصل الذي أراد الله أن يكون شريعته إلى قيام الساعة.

وقد بلغ نبينا القرآن شأن كلِّ نبي بلَّغ عن الله رسالتَه، وقد انقضى زمن النبوات فكان على المسلمين وظيفةٌ خاصة ألا هي القيام بتبليغ القرآن وبيانه للناس، وهو ما فعله الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم من الأجيال.

معنى كلمة علماء في القران

وليس وظيفة العلماء قراءة القرآن فقط، بل عليهم إظهار الحكمة المركوزة فيه وقراءته بالمقارنة مع آيات الله المخلوقة ليكون هذا الكتاب كما أراده الله تعالى “هدى للناس”.

حفظُ كتابِ الله تعالى في الصدور أمرٌ مهم، وكذلك تجويده وترتيله، لكن الأهم أن يُفهم ويطبق واقعا عمليا كما فعل النبي وأصحابه[1] وإلا كنا كمن يحمل أسفارا، وقد ذمّ الله تعالى فريقا من علماء بني إسرائيل لهذا السبب بقوله {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (الجمعة، 5).

العلماء إزاء الكتاب أربعة:

علماء الفتنة، والراسخون في العلم، والأميون، والمضلون.

أولا: علماء الفتنة

وقد تحدث الله تعالى عن علماء الفتنة والراسخين في الآية السابعة من سورة آل عمران بقوله تعالى {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (آل عمران، 7)

وقد تحدثت الآية أولا عن علماء الفتنة الذين وصفهم سبحانه بـ{الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}، وصفهم بذلك لأنهم لا يهتمون بالروابط الثنائية بين الآيات ولا يردون المتشابه الى المحكم ولا يبحثون عن المناسبات والروابط بين الآيات، وانما يقفون على الآية الواحدة ويفصلونها عن متشابهاتها،  وذلك باتباع آية منفردة فيها تشابه مع بغيتهم: “فَاَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاۤءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاۤءَ تَاْوِيلِهِ”. والغرض هو الفتنة، والتأويل بعيدا عن السياق، ليصلوا في التفسير إلى ما تهواه أنفسهم وما يرتاح له شياطينهم.

ثانيا: الراسخون في العلم

الفريق الثاني الذي تحدثت عنه الآية السابقة هم الراسخون في العلم “وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ: يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا”. أي أنّ الذي أنزل الآيات محكمات ومتشابهات، وأولها بإقامة الروابط بينها هو الله تعالى، وهذا الصنف من العلماء لا يؤولون الآيات حسب هواهم، ولكنهم يحاولون إيجاد الروابط التي وضعها الله تعالى بين تلك الآيات. فهم يعلمون التأويل كما بينه الله في كتابه وأظهر طريقته فيه،قال تعالى {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ. أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (هود،1_2) فالذي أحكم الآيات وفصلها هو الله تعالى، ولم يعط هذا الحق لأحد من خلقه؛ حتى لا يكون غير الله مشرعا ومعبودا؛ وهذا معنى قوله تعالى {أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ}.

التأويل،  من الأول، أي: الرجوع إلى الأصل، ومنه: الموئل للموضع الذي يُرجع إليه، فالتأويل رد الشيء إلى الغاية المرادة منه، علما كان أو فعلا. [2] والذي أوّل الآيات وجعل بينهما التشابه وفصلها به وأرانا طريقته في التفصيل هو الله وليس غيره.

الآية 7 من سورة آل عمران والآية 23 من سورة الزمر[3] تشيران إلى أنّ آياتِ القرآن متشابهاتٌ.  وهذا أمر طبيعي؛ لأن الآيات يشرح بعضُها بعضا. فتعلم القرآن كتعلم الأشياء، فالعلماء الراسخون يجمعون الآيات المتشابهات ضمن مجموعات ليصلوا إلى تفسير آي القرآن الكريم. ولا بد من الإشارة هنا إلى وجود مبدأ المثاني في القرآن الكريم، لأن التشابه لا يكون إلا بين شيئين على الأقل. لذلك ورد قوله تعالى: «اَللّٰهُ نَزَّلَ اَحْسَنَ الْحَد۪يثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ» (الزمر، 39/23). وبالتشابه بين الأشياء تتكون الأجناس والأنواع والأصناف وبالبحث فيها تتكون المعارف والعلوم ولا يُوصل إلى الأهداف المنشودة إلا به.

هذه السبيل توصل إلى الحكمة المركوزة في الكتاب، ولا شك أنه لا يوصل إليها إلا بعمل دؤوب وتدبر عميق وقبل ذلك النية الصادقة، قال تعالى {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} (البقرة،  269) .

ثالثا: الأميون.

وهذا النوع من العلماء لا يلتزمون المنهج الذي بينه الله في كتابه من أجل الوصل إلى التأويل الصحيح للآيات، وعدم الالتزام ليس ناتجا عن سوء نية، بل عن جهل أو بسبب التقليد الأعمى للسابقين فيأخذ من هذا ومن ذاك حتى يختلط عليه الأمر. قال الله تعالى {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}(البقرة، 78)  والظن لا يغني من الحق شيئا، ولا يمكن الوصول إلى الحكمة المركوزة في القرآن بالأماني، ولا يكون الشخص عالما حقا بمجرد استحضاره للآيات.

والعلماء الأميون يضلون الناس بتقولهم على الله ما لا يعلمون وينخدع بهم العوام، ومنهم من يتخذ من شغله بالعلم مهنة، فيكتب ويؤلف ويملأ الصفحات بما ظاهره الحق وباطنه الباطل، فإن كان يعلم حقيقة ما يفعل فهو ممن توعدهم الله بقوله {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} (البقرة، 79).

ثالثا: علماء الضلال

هذا الفريق من العلماء جد خطير، لأنهم يتعمَّدون كتم الحقّ وتحريف الكلام، كما أنّهم يدعون إلى أنفسهم كوسطاء بين الله تعالى وبين عباده، وهم بذلك يوقعون الناس في الشرك. وقد ذكر القرآن الكريم هذا الصنف من العلماء في معرض حديثه عن أهل الكتاب. ومن صفات علماء الضلال كما ورد في القرآن الكريم ما يلي:

1_ كتمان الحق بهدف الكسب. قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (آل عمران، 187) الكتم عكس الإظهار، وقد كُلف العلماء بإظهار ما جاء في كتاب الله تعالى، وقد يكون في الإظهار ما يتعارض مع رغباتهم فيعمدون إلى الكتمان إرضاء للسادة والحكام. وقد توعد الله تعالى هذا الفريق من العلماء بقوله {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة، 159_ 160)

2_ تحريف كلام الله، والتحريف ليس بالضرورة أن ينزع كلمة ويضع أخرى، فهذا متعذر، وإنما يكون بتغيير معنى الآيات وإعطاء معان جديدة للألفاظ حتى يصدروا حكما يروق لهم. قال الله تعالى في هؤلاء  {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ}  (المائدة، 13)

3_ تعمد النسيان، لتبديد الاهتمام بقضية أو بحكم شرعي. وفي مثل هذا قال تعالى {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}  (المائدة، 14}.

4_ رفض التحاكم إلى كتاب الله تعالى عند الاختلاف

قال الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (آل عمران، 23)

5_ ترك الكتاب والاشتغال بغيره، وقد وصف هذا النوع من علماء الضلال بالذي انسلخ عن آيات الله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} (الأعراف، 175_176) والآية تحكي عمن علم حكم الكتاب فانسلخ منه إلى غيره، ومن العلماء من يتذرع بما يزعمون بأنه “مصادر تشريع أخرى” ويتغافلون أن كتاب الله المصدر الوحيد لفهم الدين.

6_ تجاهل الكتاب إن تعارض مع أهوائهم، وقد ذكر القرآن مثل هؤلاء بقوله تعالى {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} (البقرة، 101).

وقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة

الموقع: حبل الله  www.hablullah.com

جمال أحمد نجم

 

[1] عن أبي ذر – رضي الله عنه – قال: (صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها: {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} (المائدة: 118) رواه أحمد، ح /20365. وعن ابن مسعود قال: (كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن) رواه الطبري في تفسيره، 1/80. وروي عن الحسن قوله “نزل القرآن ليُتَدَبَّر ويعمل به؛ فاتخذوا تلاوته عملاً”  مدارج السالكين، 1/485.

[2] المفردات، مادة: أول.

[3] الآية قوله تعالى {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (الزمر، 23)

التعليق

الاسم *

البريد الإلكتروني *

الموقع الإلكتروني

معنى كلمة علماء في القران

احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.

أشكر لكم هذا التوضيح لأصناف العلماء..
وكم هم علماء الضلالة الضالون المضلون ؟؟!!
أتمنى وأسأل الله تعالى أن يهيئ لهذه الأمة العلماء الربانيين الذين يعلمون ويعملون و يعلمون ويصبرون على فتن العصر .
شكرا لكم .

شكرا لكم
على التوعية و هذا البحث الرائع
وفقكم الله

السؤال: كيف أصلح صورة الله تعالى في عقلي، لقد فتنت فأصبحت أرى الله غير عادل، وأنه يفضل الرجال على النساء، وأصبحت هذه مشكلة كبيره لدي. فكيف أصلح هذا الأمر في نفسي وكيف أنجو من هذه الفتنة؟. وما مدى صحة كتابي مسلم…

أ.د عبد العزيز بايندر المسافر يصلي في السفر الظهر والعصر والعشاء والفجر ركعتين والمغرب ثلاث ركعات. والدليل عليه هو الآيات التالية: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ…

أ.د عبد العزيز بايندر السنة في الأساس تعني الطريق أو الطريقة (المنهاج)[1]. وترد هذه الكلمة في القرآن الكريم 16 مرة في 11 آية، وفي آيتين منهما يريد الله من كل إنسان أن يتبع سنته[2]. وفي الآيات التسع الأخرى حديث عن الحالة…

جميع الحقوق محفوظة لوقف السليمانية/ مركز بحوث الدين والفطرة · © 2021

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.

“);
WinPrint.document.close();
WinPrint.focus();

setTimeout(function () {
WinPrint.print();
}, 500);

return false;
});
});

eds2_2(function ($) {
if (typeof edn_fluidvids != ‘undefined’)
edn_fluidvids.init({
selector: [‘.edn_fluidVideo iframe’],
players: [‘www.youtube.com’, ‘player.vimeo.com’]
});

});
/*]]>*/

انتهينا من مراجعة التفسير المأثور عن الآية السابعة من سورة آل عمران، وخرجنا من هذه المراجعة بثلاثة أمور؛ الأول أنه ليس في تفسير هذه الآية ما يروي الغليل، وأن أحسنه هو تفسير الأستاذ الإمام محمد عبده (ت 1905م)، وهي عبارة الشيخ محمد رشيد (ت 1935م)(1)، والثاني أن الله أنزل القرآن بلسانٍ عربيٍّ مبين، وأنه ميسرٌ للفهم بصورةٍ عامة، فإذا تعسَّر على البعض إدراكُ معنى كلمة أو جملة أو نص منه، فإنه يتيسر لغيرهم من العلماء، وليس في القرآن نص واحد لا يمكن فهم معناه بالبحث والنظر، والثالث أن التأويل في الآية وفي القرآن بصورة عامة ليس معناه تفسير النص، ولا تفسُيره على خلاف الظاهر، وإنما معناه المآل أو العاقبة.

وتبين لنا أن أعظم جُهد بذل في تفسير هذه الآية جهدُ عالمٍ رأى أن قول مَن قال إن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه، يفتح الباب أمام دعاة التفسير الباطني، كي يروِّجوا تفسيرهم بدعوى أنه التأويل، وأنه تلقى هذا التأويل بإلهام خاص من الله تعالى، وقد كان ذلك، وكان بعض الأتباع يستدلون على وجوب قبول هذا التأويل المختلق، بقوله تعالى “هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ” (الأعراف:53)، وكأن الآية تقول إن المسلمين لا ينظرون إلا إلهاما يلهمه الله تعالى لواحد منهم بتأويل القرآن، فقال هذا العالمُ وكرَّر القول: إن الله تعالى لا يوحي إلى رسوله بكلام لا سبيل إلى معرفة معناه، وأن ما يخفى من معنى آية أو آيات على البعض فإنه لا يخفى على غيرهم.

يليه جُهد مَن بحث في معنى كلمة (التأويل) في القرآن الكريم، وانتهى إلى أن السياقات التي وردت فيها كلمة (التأويل) في القرآن الكريم، تدل على أن التأويل لا يتعلق (بنص)، وإنما يتعلق (بحدَث)، وأن تأويلَ أيَّ حدث هو عاقبته، وقد عرضنا هذا الرأي في المقال السابق، واستعرضنا فيه كلَّ المواضع التي وردت فيها كلمة (تأويل) في القرآن الكريم، ويكفي أن نستحضر اليوم من هذه المواضع، قولَ يوسف لأبيه، الذي ورد في آخر سورة يوسف، “وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا ۖ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا” (يوسف:100)، فتأويل الرؤيا هنا ليس تفسيرها، وإنما هو عاقبتها التي تمثلت في ارتفاع شأن يوسف إلى حد دخول أبويه وإخوته في سلطانه.

وإيمانا مني بأن المنهج السياقي أفضلُ منهج لدراسة معنى نص من النصوص، وأنه يجب أن نحدد معاني المفردات والتراكيب القرآنية من خلال السياق، قبل أن نجزم بأن معنى الآية هو كذا أو كذا، رأيتُ أن أشرع في دراسة معاني الكلمات والتراكيب الواردة في هاته الآية. وهذا المقال مخصص للبحث في معنى كلمة (الكتاب) في القرآن الكريم.

معنى كلمة علماء في القران

وردت كلمة (الكتاب) في الكتاب العزيز مرادا بها القرآن، ومن ذلك قوله تعالى: ” اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ۗ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ” (الشورى:17).

ووردت كلمة الكتاب في القرآن مرادا بها التوراة، ومن ذلك قوله تعالى: “وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ” (البقرة:53).

ووردت كلمة (الكتاب) في القرآن الكريم مرادا بها أسفار العهدين القديم والجديد، ومن ذلك قوله تعالى:” إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ” (آل عمران:19)، فقوله: “الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ” معناه الذين أوتوا الأسفار الدينية من يهود ونصارى، ومنها قوله يخاطب بعض أهل الكتاب: “أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ” (البقرة:44)، فالكتاب هنا مراد به الأسفار الدينية التي يؤمنون بها، وهي أسفار العهد القديم المتكون من 39 كتابا، وأسفار العهد الجديد المتكون من 27 كتابا.

واستخدام كلمة (الكتاب) بمعنى الكتب الدينية موجود أيضا في كتب العهد الجديد، ومن ذلك قول بولس في رسالته إلى أهل رومية: «لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى» رومية: 10/ 11، والمنسوب هنا إلى الكتاب مذكور في عدة أسفار بالعهد القديم، منها ما ورد في سيراخ(2): «مَنْ سَمِعَ لِيَ فَلا‍ يُخْزَى وَمَنْ عَمِلَ بِإرْشَادِيّ فَلا يَخُطّأ» سيراخ: 24/ 30.

ووردت كلـمـة (الكتـاب) في القـرآن الكـريم مـرادا بهــا ما أنزلـه الله على الأنبيـــاء من ذريــة نـوح وإبراهــيم -عليهـمـا الســلام-، وذلـك في قـولـه: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ۖ فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ” (الحديد:26).

وجـاء في الذكـر الحكـيم أن الكتاب الذي أنزل على محـمـد -عليـه السـلام- مصـدّق لمـا بين يـديه من (الكـتـاب) ومهيـمـنٌ علـيـه، وذلك في قـولـه: “وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ” (المائدة:48). وما قبْل القرآن من الكتاب هو كتب أهل الكتاب، من كتب قديمة يؤمن بها اليهود، وكتب جديدة يؤمن بها المسيحيون مع إيمانهم بالكتب القديمة. قال ابن عاشور (ت 1973م): «والكتاب الأول القرآن، فتعريفه للعهد. والكتاب الثاني جنس يشمل الكتب المتقدمة، فتعريفه للجنس»(3). فهيمنة القرآن على الكتاب معناها أنه مهيمن على الكتب الدينية السابقة.

ووصفَ الله القرآنَ بأنه تصديق (للكتاب) وتفصيل له، وذلك في قوله: “وَمَا كَانَ هَٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ” (يونس:37)، فالقرآن ليس كتابا يلغي كتبا سبقته، كما يفهم البعض، وليس كتابا منعزلا عن الكتب التي سبقته، وإنما هو كتاب من الله يصدِّق الكتبَ السابقة، أي يعلنُ صدقها على الإجمال، وهو تفصيل لأهم القضايا التي تضمنتها.

ولذلك أمر الله المؤمنين بمحمد -عليه السلام- أن يؤمنوا بتلك الكتب السابقة، فقــال: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ ۚ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ” (النساء:136). وإيماننا بتلك الكتب لا يعني تصديقَ كلِّ ما فيها، لأنه إيمانٌ بها في الجملة، وإيمانٌ بهيمنة القرآن عليها.

ووردت كلمة (الكتاب) في القرآن مرادا بها العِدَّة، وهو استخدام مجازي بإطلاق الكتاب وإرادة العِدَّة المذكورة فيه، وذلك في قوله تعالى: “وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ” (البقرة:235)، فبلوغ الكتاب أجله معناه بلوغ العِدَّة المكتوبةِ أجلَها. وعدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام.

ووردت كلمة (الكتاب) بمعنى مجموع ما كتبه الله على عباده من الواجبات والمحرمات، وهو استخدام مجازي بإطلاق الكتاب وإرادة المكتوب فيه، ومن ذلك قوله تعالى: “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” (الجمعة:2)، فالنبي يتلو الآيات، وهي نصوص القرآن، ويزكي المؤمنين أي يساعدهم على أن يكون سلوكهم حسنا خيِّرا صالحا، ويعلمهم الكتاب أي مجموع ما كتبه الله عليهم من واجبات ومحرمات، ويعلمهم الحكمة التي بها يضعون كل شيء في موضعه.

وفي الآية موضع الدرس، حيث وردت كلمة (الكتاب) مرتين في قوله تعالى: “هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ” (آل عمران:7)، يراد بكلمة الكتاب في المرة الأولى (القرآن الكريم)، لأنه الكتاب الذي أنزله الله على رسوله محمد -عليه السلام-، ويراد به في المرة الثانية (الكتب المنزّلة) قبل القرآن الكريم. وبهذا يكون معنى العبارة: هو الذي أنزل عليك الكتاب منه، آياته آياتٌ محكمات هن أم الكتب التي أنزلت على الرسل من قبلك، أي هن أصل هذه الكتب وأساسها وجوهرها، من جهة مضمونها، وهو الدعوة إلى الإيمان بالله ورسله وملائكته وكتبه واليوم الآخر، وعبادة الله وحده بأداء الشعائر والقيام بالأعمال الصالحة التي تسهم في إعمار الدنيا وتزكية النفوس.

وقد مرت معنا نظائر لهذا الاستخدام، إذ تأتي كلمة الكتاب مرتين في السياق الواحد، ويراد به في الأولى القرآن ويراد به في بالثانية كتب أهل الكتاب، منها قوله: “وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ” (المائدة:48)، فالكتاب في المرة الأولى هو القرآن وفي الثانية كتب أهل الكتاب.

وقد ورد تركيب (أم الكتاب) في موضعين آخرين بالقرآن الكريم.

الأول في قوله: “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ(38) يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ” (الرعد:38، 39)، ومعنى قوله: “وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ” وما كان لرسول أن يأتي قومه بآية لأنهم يطلبونها، وإنما يأتيهم بالآية التي آتاه الله إياها، والآية هنا بمعنى البرهان اليقيني الذي يؤيد الله به رسوله في دعوى الرسالة، ومتعلّق المحو والإثبات هنا هو (الآيات) التي يؤيد الله بها رُسلَه، فما يمحوه منها لا يعطيه لرسول لاحق على الرغم من أن قومه يطلبونها منه، وما يثبته منها يعطيها للنبي اللاحق وإن لم يطلبها قومه. ومعنى قوله: “لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ” لكل وقت آية مكتوبة تناسبه، فالكتاب هنا مجاز مرسل بمعنى الآية المكتوبة، ومعنى قوله “وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ” ، وعنده تعالى العلمُ والحكمة اللذان يضبط بهما إنزال الآيات على الرسل، فلا يؤتي أيَّ رسول إلا الآية الأنسب لهداية قومه، غير عابئ بطلب المطالبين بآية غيرها، لأنهم يطلبونها ليبرروا كفرهم، وهم فسقة لا يريدون الهدى، وإنما يريدون أن يضلوا غيرهم.

وفسر الشيخ محمد أبو زهرة (ت 1974م) كلمة الآية، والمحو، والإثبات، في هذا الموضع بمثل ما قلناه، وقال: «هذا ما نراه تفسيرا للمحو والإثبات [متعلقا بالآية]، ونرى أنه يمكن أن يكون التفسير الذي يتسق [لهذه الآية] مع ما قبلها وما بعدها من الآيات، فالكلام في الآيات التي يطلبونها إعناتًا وعنادًا»(4).

والثاني في قوله تعالى: “حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ(3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ” (الزخرف:1-4). والكتاب المبين هو القرآن، وتركيب “أُمِّ الْكِتَابِ” معناه العلم والحكمة، فقوله عن القرآن “وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ” معناه: وإن القرآن في علمنا وحكمتنا مستحق لوصف العلو والحكمة. وتفسير “أُمِّ الْكِتَابِ” في هذه الآية بالحكمة أحدُ ثلاثة أقوال ذكرها الماوردي (ت 450هـ/ 1058م) في تفسيره(5). والقول عن شيء إنه كذا ” فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا” أعلى درجات التوكيد(6).

لقد اتفق العلماء اتفاقا تاما في معنى الإحكام والتشابه حين توصف بهما كل آيات الكتاب؛ فهن محكماتٌ أي بالغات منتهى الإحكام في مناسبتها لهداية الناس، وهن متشابهاتٌ أي يشبه بعضها بعضا في أنها حق وحكمة وهداية، وأنها في قمة البلاغة والسلامة من التناقض والتفاوت والاختلاف، واختلفوا اختلافا مستحكما حين توصف بعض آيات الكتاب بالإحكام وبعضها الآخر بالتشابه، وتفسير “أُمِّ الْكِتَابِ” في هذه الآية بمعنى الكتب المنزّلة على الرسل من قبل محمد، يبقي الإحكام وصفا لكل آيات الكتاب، ويحررنا من مشكلة تحديد معنى الإحكام والتشابه حين توصف آيات الكتاب بأن بعضها محكم غير متشابه، وبعضها الآخر متشابه غير محكم.

ويتقوى هذا الرأي بثلاثة أمور؛ الأول أنه تعالى قال عن الذين يتبعون هذه الأخر المتشابهات “فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ”، وهو وصف يُشعر بل يدل على أنهم كافرون، والثاني أنه حكى عن الفريق المضاد لهم أنهم يقولون “آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا” ومعنى هذا القول: آمنا بالقرآن وآمنا بالكتب السابقة، فكلٌ منها من عند ربنا، والثالث أن القضية التي كانت ساخنة في عصر النزول هي موقف أهل الكتاب من القرآن الكريم، بينما الخلاف بين المسلمين في تفسير آيات القرآن، أمرٌ لم يقع في دنيا الناس بعد في عصر النزول، فقد كانوا غالبا غير محتاجين إلى من يفسر لهم الآية والآيات، وكانوا عند الحاجة يسألون النبي -عليه السلام-. فلم يكن ثمة خلاف يقسّم الناس إلى فريقين أو اتجاهين.

علـــى أن هـــذا الرأي في تفســير تركـــيب “أُمِّ الْكِتَابِ” في هذه الآية، يصطدم مع دلالة التقسيم المفهومة من قوله (منه كذا وأخر كذا). من أجل ذلك نرى أنه من المناسب أن نبقي هذا الرأي رأيا محتملا، حتى ندرس طريقة القرآن في استخدام كلمة (مِن) في التقسيم أو التنويع. ولعلنا نعود إلى هذا في مقال لاحق.

واستخدام كلمة (الكتاب) في القرآن الكريم للدلالة على ما أنزل الله على محمد، وما أنزله على الرسل من قبله، وعلى مجموع ما كتبه الله على عباده من واجبات ومحرمات- متوافق مع الأصل الذي تدور حوله مادة الكاف والتاء والباء، كما بيّنه ابن فارس (ت 395هـ/ 1004م)، وهو «جمع شيء إلى شيء»(7)، من ذلك الكتيبة وهي مجموعة المقاتلين، والكتابة رسوم تكوِّن باجتماعها على نحو معين كلماتٍ وجُملا، و(كَتب اللهُ علينا كذا) مجاز معناه ألزمَنا به، كأنه جمع ذلك الحكم إلينا فلا نفارقه ولا يفارقنا، والكتاب: صفحاتٌ مضمومة متآلفة، ومنه كتاب بني إسرائيل: وهو مجموع ما أوحي إلى الرسل من بني إسرائيل، ويقال للقرآن كتاب؛ لأنه يجمع ما أوحى به الله إلى رسوله محمد -عليه السلام- أما استخدامها بمعنى الأجل المكتوب فمجاز، بإطلاق الكتاب وإرادة المكتوب فيه.

وخلاصة القول: أن طريقة القرآن في استخدام كلمة الكتاب، تفرض علينا ألا نطابق بين كلمة (الكتاب) وكلمة (القرآن)، وأن ننظر في سياق النص لنحدد المعنى المناسب، هل أريد به القرآن، أم أريد به التوراة أم أريد به أسفار العهدين القديم والجديد، أم أريد به الشيء المكتوب؟ أم أريد به مجموع ما كتب الله على عباده؟ أم أريد به شيء محدد مما كتبه الله على عباده.

وفوق كل ذي علم عليم

(*)  سكرتير تحرير مجلة الأزهر، وكاتب يعنى بالدلالة السياقية في النصوص الدينية.

(1) تفسير المنار (نشر الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1990م): 3/ 142.

(2) سفر (سيراخ) أحد أسفار العهد القديم المعترف بها عند كل من الأرثوذكس والكاثوليك، وغير معترف به عند البروتستانت، ولا تدرج هذه الأسفار في الطبعة العربية العامة من (الكتاب المقدس).

(3) التحرير والتنوير (الدار التونسية، تونس، د.ت): 6/ 221.

(4) أبو زهرة: زهرة التفاسير (دار الفكر العربي، القاهرة، د.ت): 8/3967.

(5) النكت والعيون (دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت): 5/215

(6) وأقل منها في التوكيد أن يقال عن الشيء إنه كذا (عند الله…في كتاب الله)، وقد وردت في قوله تعالى: “إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ” (التوبة:36)، وأقل منها في التوكيد أن يقال عن شيء إنه كذا (عند الله) كقوله تعالى: “إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (آل عمران:59)، وقوله: “لولَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ” (النور:13)، وقوله عن موسى: “وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا” (الأحزاب:69). فهي ثلاث درجات للتوكيد، وفق الترتيب الذي بيَّناه.

(7) ابن فارس: مقاييس اللغة (دار الفكر، بيروت، 1979م): 5/ 158.

 

No content

A problem occurred while loading content.

معنى كلمة علماء في القران
معنى كلمة علماء في القران
0

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *